الصفحة 122 من 451

قال بعضهم: مثلًا البشت لو وضعه على كتفيه ولم يدخل يديه فيه لم يكن لابسًا ولا تلزمه الفدية ؛ وإنما تلزمه الفدية إذا حصلت الإحاطة ، وذلك بإدخاله اليدين في الأكمام ، أما لو وضعه على عاتقيه لشدة برد فاستدفأ به قالوا: لا يلزمه شيء لأنه ليس بلابس حقيقة ؛ وإنما هو مستتر به من شدة البرد أشبه البطانية أو اللحاف ، وهذا قوي وله وجهة ، ولكن الورع والأفضل والأكمل أن لا يفعل الإنسان ذلك ؛ لكن من جهة النظر صحيح ؛ لأنه لا يصدق عليه أنه لبسه حقيقية إلا بالإدخال ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( قال لا تلبسوا ) )ففرق بين كونه لبسًا وعدم كونه لبسًا ، ولذلك لو أخذ العباءة ووضعها دون تفصيلها على كتفيه فإنه لا تلزمه الفدية ، فالمخيط ضابطه: أن يكون مفصلًا للعضو ، فلا يصدق عليه أنه لابس إلا إذا أدخل في الأكمام ، ففرق من هذا الوجه بأن الرداء بالإجماع لا يوجب الفدية ولا يعتبر محظورًا من محظورات الأحرام ؛ لعدم اشتماله على الإحاطة بالعضو .

[ وإن طيب بدنه أو ثوبه أو ادهن بمطيب أو شم طيبًا أو تبخر بعود ونحوه فدى ] : يقول-رحمه الله-: [ وإن طيب بدنه أو ثوبه ] هذا هو المحظور الخامس وهو الطيب ، والطيب حرمه الله على المحرم بالحج أو العمرة أو بهما معًا ، والأصل في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال كما في الصحيحين من حديث ابن عمر (( ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران ولا الورس ) )فهذا الطيب في الثياب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت