الصفحة 125 من 451

قال-رحمه الله-: [ وإن طيب بدنه أو ثوبه ] : يستوي أن يكون الطيب في البدن أو يكون في الثوب ، ولكن لو أن إنسانًا قبل الإحرام طيب بدنه وكان مثلًا في إبطيه الطيب ، ثم اضطبع للطواف بالبيت ، فلما يضطبع سيكون التحاف طرف الرداء تحت إبطه ، ربما أصابه الطيب ، فإذا أصابه الطيب ؛ فحينئذٍ هذا الرداء إذا بقي عليه فإنه يستدام ويغتفر ؛ لكنه لو أنه نزعه لوضوء أو غسل وأراد أن يلبسه ثانية فلا بد أن يغسل عنه أثر الطيب في ثوبه ، ففرق بين أن يكون مستديمًا متصلًا بالبدن ، وبين كونه يرد على البدن بعد الإزالة ؛ لأن الحكم مستأنف بعد إزالة الرداء فيستأنف عليه الحكم كأنه لبس الرداء مطيبًا ، وعلى هذا لا يجوز له أن يلبسه بعد أن يخلعه ، لكن أن يكون معه وعلى بدنه وفيه أثر الطيب فهذا لا حرج فيه .

أما لو أنه طيب الإحرام قبل أن يلبسه ؛ فإنه لا يجوز له أن يلبسه ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران ولا الورس ) )قالوا: فنص على الزعفران والورس ؛ لأنه كان موجودًا في زمانه طيبًا ، وهو دليل على أنه لا يجوز أن يضع المحرم الطيب في إحرامه قبل أن يحرم الطيب ؛ لكن أن يعلق الطيب من بدنه بالإحرام فهذا من المغتفر ، وما اتصل بالمغتفر كان آخذًا حكمه ، فإن الثوب إذا اتصل بالبدن والبدن مغتفر كان آخذًا حكم البدن ، وعلى هذا يفرق بين أن يطيب الإحرام قبل أن يلبسه ، أو يطيب بعد لبسه ، وبين كونه موجودًا في بدنه قد علقت رائحة الطيب بالإحرام فهذا كله لا يؤثر .

بالنسبة للطيب يكون في البدن ، ويكون في الثوب ، ويكون بالشم ، ويكون بالادهان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت