الصفحة 124 من 451

قالت أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-:"لقد كنت أرى ويبص الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم"، فدل على أنه إذا كان الطيب قد وضعه الإنسان قبل أن يغتسل للإحرام أو بعد أن يغتسل للإحرام وقبل أن يلبي ويدخل في النسك أنه لا حرج عليه ، وأنه لا تلزمه الفدية ، ويبقى الشيء ، وفرق بين استدامة الشيء وبين ابتداء وضعه ، حيث تلزم الفدية في ابتداء الوضع ، ولا تلزم في الاستدامة ، فلا يجوز له أن يتطيب في بدنه بعد أن يدخل في النسك ، ولا أن يتطيب في ثوبه ، ولذلك ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اعتمر من الجعرانة بعد مرجعه من غزوة حنين اعتمر من الجعرانة فأحرم . قال صفوان - رضي الله عنه -: فجاءه أعرابي عليه جبة عليها الصفرة أو عليها الصفرة من أثر الطيب ، فقال: ما ترى -يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متضمخ بهذا الطيب في جبته وبدنه ومحرم بالعمرة- فقال: - يا رسول الله - ، ما ترى في رجل أحرم بالعمرة وعليه ما ترى ؟ فنزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو يغط كغطيط البكر ، ثم سري عنه ، فقال:"أين السائل ؟"قال: أنا يا رسول الله ، قال:"انزع عنك جبتك -هذا لبس المخيط- واغسل عنك أثر الطيب ، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك"فقال: (( اغسل عنك أثر الطيب ) )فدل على أنه لا يجوز للمحرم أن يضع الطيب في ثوبه ولا بدنه ، وهذا محل إجماع بين أهل العلم-رحمهم الله- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت