فهرس الكتاب
وهذا القول - أعني القول بوجوب العمرة - وهو أصح القولين والعلم عند الله وذلك لقوة دلالة الأدلة التي استدلوا بها ، وأما الآية فدلالتها ضعيفة ، وهي قوله: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } ؛ ولكن الأقوى حديثي أبي رزين وحديث أم المؤمنين عائشة .
وكيف نجيب عن دليل القائلين بالسُّنة ؟
الجواب عن ذلك: من وجوه أقواها ما أختاره شيخ الإسلام-رحمه الله- من أن الحج ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: حج أكبر .
والقسم الثاني: حج أصغر .
وهذا هو الذي دله عليه القرآن في قوله - سبحانه وتعالى -: { وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ } فهناك حج أكبر وهو الحج المعروف ، وهناك حج أصغر وهو العمرة ، فلما قال: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } يشمل الحج الأكبر والأصغر ، وكذلك ماورد من الأحاديث في قوله: (( وأن تحج البيت ) )فإنه يشمل حج البيت الأكبر والأصغر ، لأنه مطلق فيشمل الاثنين وهذا هو أنسب الوجوه ؛ لأن الله وصف الحج بكونه أكبر وأصغر ، وكذلك - أيضًا - أجيب أن سكوت الأدلة عن ذكر هذه الفرائض في العزائم والأركان لا يدل على عدم وجوبها ، وكان وجوبها شرع متأخرة ، وهذا الوجه يختاره بعض الأئمة-رحمهم الله- ، وبناءً على ذلك فإنه يترجح قول القائل بوجوب العمرة .
إذا ثبت أن الحج فريضة والعمرة واجبة فيرد السؤال: هل هذا الوجوب وهذه الفريضة عامة أو خاصة .
أما بالنسبة للحج فهو واجب على من استطاع وفريضة على من يستطيع عموما بالشروط التي سنذكرها .
أما العمرة فللعلماء الذين قالوا بوجوبها وفرضيتها مسلكان:
الأول: منهم من يقول: العمرة واجبة على الجميع ، دون فرق بين أهل مكة وغيرهم .
الثاني: ومنهم من يقول: هي واجبة على غير أهل مكة ، أما أهل مكة فلا تجب عليهم العمرة .