الصفحة 28 من 451

يقول بعض العلماء: إن الديون المقسطة التي تكون على أشهر يجزيه إذا سيحج الشهر الأخير الذي هو قبل شهر ذي الحجة أن يحج ؛ والسبب في ذلك أنه ديون غير حالة وإنما غير حلة بجميعها ، وإنما حلت أقساطًا ، فيؤدي للناس حقوقهم في زمانها ، بالزمان الذي أوجبوا عليه الآداء ، فلما أدى قسط ذي القعدة حل له أن يحج في ذي الحجة ، وإذا أدى قسط شعبان حل له أن يعتمر في رمضان ، وقس على هذا فسامحوا في حجه ، لكن لا نقول بوجوب الحج عليه ما دام عليه دين ، ففرق بين قولنا يجوز له أن يحج ، إذا كان نافلة ونحو ذلك ، وبين قولنا يجب عليه فلو كان عليه دين خمسة آلاف ريال ومقسطة في كل شهر ألف ريال ، أو في كل شهر خمسمائة ريال ، فأدى قسط ذي القعدة وبقيت عليه الأقساط الباقية فإننا لا نقول بوجوب الحج عليه ، وفرضية الحج عليه ، لأن ذمته لا تزال مشغولة بهذا الحق حتى يؤديه كاملًا ، وهكذا إذا كانت عليه حقوق واجبة لله - عز وجل - ، كأن يكون عنده خمسة آلاف ريال وفي الحج يكفيه لحجه ألفان مثلًا ، فإذا كان يكفيه الألفان فحينئذٍ ننظر في الخمسة آلاف ، فلو كان عليه كفارات تقدر بثلاثة آلاف ريال ، وعليه نذور تقدر بألف وخمسمائة فالباقي يكون خمسمائة ريال فحينئذ لا يجب عليه الحج لأنه مطالب بحقوق لا يكون معها قادرًا على الحج أو مستطيعًا الحج بماله .

[ والنفقات الشرعية والحوائج الأصلية ] : [ والنفقات الشرعية ] : فإذا أراد أن يحج الأصل أنه ينبغي أن يترك عند أهله نفقتهم حال الغيبة فإذا كان حجه يكلف ألف وخمسمائة ريال مثلًا ، وعنده ألفان ، فالألفان التي عنده نفقة أهله في حال الغيبة ، خمسمائة ريال وحجه يحتاج فيه إلى ألف وخمسمائة ، نقول: يجب بمثله أن يحج ، لأنه إذا أدى الخمسمائة ، فقد أدى الحقوق التي عليه ، ففضل الفضل الذي يجب بحيله أن يحج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت