الصفحة 6 من 451

كذلك من مصالح الحج أن المسلم يجتمع بأخيه المسلم يسأله عن حاله وأشجانه وأحزانه فإن وجد خيرًا حمد الله وأمره أن يشكر الله على فضله وإن وجد غير ذلك ثبته وقواه ودعاه إلى الاعتصام بحبل الله وتواصى المسلمون بالثبات على الحق إلى الممات والصبر على ما يكون من بلايا الدنيا ومصائبها فتجدهم متألفين متعاطفين متكاتفين متراحمين متواصلين كالجسد الواحد فالمسلم يتأوه لأخيه وهو في مشرق الأرض لأخ له مسلم في مغرب الأرض برابطة هذا الدين ، فالمقصود من الحج جمع الكلمة وائتلاف القلوب .

وكذلك - أيضًا - هناك مصالح دنيوية من التجارة وحصول المنافع ، ولذلك فضل الله أهل البيت الحرام فساق إليهم الخيرات فجعل بلدهم أمنًا مطمئنًا تجبى إليه ثمرات كل شيء رزق منه-سبحانه- لكي يشكروه ويحمدوه وبعظموه فحق جيران بيت الله الحرام أكد من غيرهم فلما يرون الناس تتوافد عليهم من كل حدب وصوب شعروا بحرمة هذا البيت وشعروا بنعمة الله عليهم وفضل الله عليهم كيف تهوى القلوب إلى هذا البيت فتجد المسلم في أقصى الشرق تسأله عن أمنيةٍ عزيزةٍ عليه يقول: أتمنى أن أرى البيت الحرام ، وأتمنى أن أحج ، وأتمنى أن أعتمر ، وهذا كله لا شك أنه يدعو الإنسان أن يشعر بنعمة الله - عز وجل - عليه ، ومن مصالح الحج الدينية كما ذكرنا التجارة وكذلك - أيضًا - يجتمع الناس فيتعارف بعضهم على بعض وتتعرف على عادات وتقاليد وترى أشياء عجيبة وصنوفًا غريبة من تصرفات الناس وأفعالهم فترى الحكيم بحكمته والجاهل بجهله فإن وجدت خيرًا تعلمته وإن وجدت غير ذلك حمدت الله على نعمته عليك وفضله لديك ففي الحج غايات عظيمة وأسرار كريمة فليس المقصود أن الإنسان يحج هكذا من أجل أن يصيب هذه العبادات خالية عن المعاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت