الصفحة 5 من 451

بالسهر والحمى )) فيجتمعون في الأسبوع على مستوى المدينة والأحياء القريبة من المدينة ، فإذا كان يوم العيد اجتمعوا على أبعد من المدينة وتجد الناس تنزل من أماكن بعيدة من أجل شهود العيد في داخل المدينة كل ذلك من أجل جمع القلوب وتألف الأرواح { لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُم } (1) وهذا هو مقصود الإسلام ، ولذلك يقول بعض العلماء: إن الله امتن على عباده بالألفة والأخوة والتوادد والتراحم قبل منة الدين فقال: { وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا } (2) فجعل نعمة الاعتصام والائتلاف والتوادد والتراحم واجتماع الكلمة قبل قوله: { وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا } وهذا يدل على عظيم أمر الائتلاف والإجتماع والإعتصام بحبل الله - عز وجل - وهذا مقصود في الحج ومراد في الحج ، ولذلك يجتمع الناس بإمام واحد ولا حج إلا بإمام ويدفعون بدفع الإمام وتراهم جميعا بثوبٍ واحد وزي واحد وكأنهم على هيئة واحدة في مقام واحد وصعيد واحد ويتقيدون بإمام واحد كل ذلك لكي يشعروا بإخوة الإسلام وما ربط الله - عز وجل - بينهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت