فمنافع هذه المناسك الدينية: توحيد الله - عز وجل - ، وكذلك - أيضًا - جمع المسلمين في صعيد واحد يستشعرون به أخوة الإسلام وما ألف الله به بين قلوبهم حتى يحس المسلم أن الله جمع بينه وبين أخيه المسلم بهذا الدين وبهذه الرابطة التي هي أعز وأكرم وأشرف عند الله-سبحانه- من رابطة النسب ، ولذلك يجمع الله المسلم مع جيرانه وأهل حيه في اليوم خمس مرات فإذا تم الأسبوع جمعه مع أهل البادية وضاحية المدينة حتى يأتلف الناس ويحسون أنه لا فرق بينهم وأن هذه الأشكال والصور والألوان والأماكن والبلدان لا تفرق بينهم في دين الله - عز وجل - فيركعون ويسجدون بإمام واحد ويتقيدون بهذا الإمام ينصتون إليه تجد المليون يستمعون لرجل واحد حتى نشعر بالألفة وبالأخوة وهل وجدت على وجه الأرض يجتمع المليون والمليونين برجل واحد يتكلم ؟ وهل وجدت على وجه الأرض لو اجتمع مائة ألف يعجز الناس عن إسكاتهم ولو جاءوا بعدد من الخلق من أجل أن يسكتوا هؤلاء المائة ألف لحظة أو ساعة مؤقتة لكان من الصعوبة بمكان ولحصل اللغط ؛ ولكن في الإسلام يجتمع المليون والأكثر من المليون ويستمعون لخطيب واحد على صعيد عرفة لا يتكلمون ولا ينبسون ، وكذلك - أيضًا - يجتمعون في الجمعة من أجل أن يشعر المسلم بأخوة هذا الدين وأن هذا الإسلام جمع بين القلوب وألف بين الأرواح وهي دعوة الرسل ، ولذلك جعل الله - عز وجل - مسلمين دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولذلك جعل الله المسلمين بمثابة الجسد الواحد وأشار إلى ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ) )المسلمون الكاملون المسلمون الحقيقيون قال: (( في توادهم ) )أي أن الإسلام يدعو للمودة (( وتراحمهم ) )لأن الإسلام يدعوا إلى الرحمة (( وتعاطفهم ) )؛ لأن الإسلام يدعو إلى العطف عطف (( المسلمين بعضهم إلى بعض كمثل الجسد الواحد إذا شتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد