فهرس الكتاب
واختلقوا التعشير أن يعشرا ... ... من النهيق بحذاء خيبرا
فكانوا يخافون من حمى المدينة ، فيظنون ويعتقدون أن هذا النهيق يعصم صاحبه من حمى المدينة ، وهي من الأمور الجاهلية التي كانوا يحدثونها ، فكانت معروفة بالوباء ، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بنقل الوباء إلى الجحفة .
فالشاهد: أنه لما نقل الوباء إلى الجحفة امتنع الناس منها ، وتحاموها ولا تزال خربة ، حتى خشية أن يصيب الإنسان الحمى ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا أن ينقل الوباء إليها ، وأصبح الناس يحرمون من رابغ ، بحذاء الجحفة ، ولذلك إذا سمعت الجحفة أو رابغ فالمعنى واحد ، والخطب يسير ، إنما هو ميقات معدول به خوف الوباء .
فالجحفة هو ميقات أهل الشام وميقات أهل مصر وأهل المغرب ؛ والسبب في ذلك أنهم كانوا قبل قناة السويس كانوا يأتون حجاج أفريقيا وبلاد المغرب وبلاد الأندلس يأتون على مصر ، ومن مصر يأتون من جهة العقبة على شمال المملكة ثم يأخذون طريقًا يسمى بطريق الساحل ، كان مسلكًا للتجارة والعير ، فيأخذون بطريق الساحل ، فيمرون برابغ ، ومنها يفيضون إلى قديد ثم إلى عسفان ثم إلى مكة ، فهذا طريق في القديم ، فجعل لهم ميقاتهم الجحفة .
وهذا الذي جعل العلماء يفرقون بين من سلك طريق الساحل ومن سلك طريق غير الساحل ، فأصبح من يسلك طريق الساحل كأنه يخرج عن حدود ميقات المدينة ، ويصبح كأنه صار في حكم الشامي والمصري الذي يقدم من الشام أو مصر ، وحينئذٍ يكون ميقاتهم الجحفة ، وهذا الميقات هو الذي يلي ميقات المدينة في البعد عن مكة ، وهو يبعد فوق المائتين كيلو عن مكة .
وهذا الميقات ميقات من ذكرنا وأشار إليه المصنف لحديث عبدالله بن عباس ، وكذلك حديث عبدالله بن عمر (( وأهل الشام من الجحفة ) )وقال: (( ولأهل الشام الجحفة ) )حديث عبدالله بن عباس ، وقال في حديث ابن عمر: (( وأهل الشام من الجحفة ) )أي ويهل أهل الشام من الجحفة .