فهرس الكتاب
وأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة ]: وميقات أهل الشام وأهل مصر والمغرب الجحفة ، والجحفة مأخوذة من قولهم: اجتحف السيل القرية إذا أخذها بما فيها من بناء ومن ماشية ومن زرع ونحو ذلك ، سميت بذلك ؛ لأنها كان بها قوم عصاة ، فأرسل الله عليهم السيل فاجتحفهم عن بكرة أبيهم-والعياذ بالله- إلى البحر فأغرقهم الله - عز وجل - ، فسميت الجحفة .
وهذا الموضع كان معروفًا إلى ما قبل الإسلام ، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزل المدينة كانت المدينة فيها الحمى ، وهي التي تسمى اليوم في عصرنا بالملاريا ، كانت وبيئة ؛ والسبب في ذلك وجود النجل بها ، وكانت السيول تحيط بها والمستنقعات بها كثيرة ، قالت أم المؤمنين عائشة:"قدمنا المدينة وبطحان نجله"، يعني كالمستنقعات ، فلكثرة المياه فيها كانت وخيمة ووبيئة، فلما قدم الصحابة على المدينة أصابتهم الحمى، واستضر بها أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أبوبكر وبلال ، وقصتهم في الصحيحين مشهورة ، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم وهم يحنون إلى مكة ، فقال عليه الصلاة والسلام: (( اللهم حبّب إلينا المدينة كحبنا لمكة أو أشد ) )أي وأشد ، لأن أو بمعنى الواو ، كقوله-تعالى-: { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } أي وأدنى ، { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } أي ويزيدون ، فقال: (( حبّب إلينا المدينة كحبنا لمكة أو أشد، وصححها وانقل حماها إلى الجحفة ) )فاستجيبت دعوته-عليه الصلاة والسلام- ، وإلا كانت المدينة لا تطاق ، لا ينزل بها أحد إلا أصابته الحمى ، ولذلك كانت العرب في الجاهلية إذا قدم الرجل بالعير ، كانوا يسافرون بالعير إلى الشام ، فإذا قدم من الشام ينهق كما ينهق الحمار ، وذلك خوفًا من حمى يثرب ، كما أشار إلى ذلك بعض الفضلاء بقوله: واختلقوا - يعني أهل الجاهلية ، وهي من المسائل التي أحدثوها -