الصفحة 64 من 451

الجواب: أنهم يعتبرون دون المدينة ، فمن كان من أهل اليتمة وأراد الإحرام فإحرامه من اليتمة نفسها ، ولا يحرم من دون اليتمة بمحاذاة رابغ ؛ والسبب في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فمن كان دون ذلك ) )والإشارة راجعة إلى المواقيت ، فإحرامه من حيث أنشأ ، فالذي يكون في المهد ، أو يكون في اليتمة ، أو يكون في وادي الفرع يحرم من مكانه ، ولو أنه في وادي ريم وهو الذي يبعد عن المدينة قرابة ستين كيلو ، فإنه يحرم من وادي ريم ، وقد دل على ذلك فعل السلف الصالح ، فإن ابن عمر-رضي الله عنهما- وهو راوي حديث المواقيت كانت له مزرعة بوادي الفُرع ، فلما أراد الحج أنشأ النية منها فأحرم من وادي الفُرع، ولم يؤخر إلى محاذاة رابغ .

فالتأخير إلى محاذاة رابغ خطأ بالنسبة لهؤلاء ، لكن الذين هم على الساحل ، مثل أهل بدر ، ومثل القرى التي يكون مرورها بطريق الساحل فإنهم دون ميقات المدينة ، لكن طريقهم على طريق الساحل ، فهؤلاء ميقاتهم ما يقدمون عليه - أعني رابغ - وإن أحرموا من موضعهم كأهل بدر يحرمون من بدر ، وأهل الروحاء يحرمون من الروحاء ، فهذا حسن وأفضل .

لكن لو أن البدري أو من بالروحاء يريد أن يمر عن طريق خط الهجرة الموجود الآن فإنه يدخل بمحاذاة سمت المدينة فيحرم من موضعه ، يحرم من بدر ؛ لأنه سيكون دون ميقات المدينة من بلده أو موضعه الذي أنشأ ، هذا حاصل ما يقال بالنسبة لميقات أهل المدينة وهو ذو الحليفة .

قال بعض العلماء: إنه أفضل المواقيت ، وفضله من جهة كونه أبعد ، ولا شك أن الأبعد أكثر عناءً وأكثر نصبًا وأكثر تعبًا ، والقاعدة:"أن الأكثر تعبًا يعتبر أعظم أجرًا"، هذا على الأصل لقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ثوابك على قدر نصبك ) )، فعلى هذا قالوا: إنه أفضل ؛ ولأن الله - عز وجل - اختاره لنبيه فهو أبعد المواقيت ، أبعد المواقيت عن مكة ، وقد أحرم منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت