فهرس الكتاب
بقي السؤال: الإحرام دون الميقات ، فالإحرام دون الميقات دون ميقات المدينة أو غيره من المواقيت يعتبر خلاف الشرع فيأثم من قصده، فلو أن إنسانًا تعمد ، وقال: ما أريد أن أحرم من ميقات المدينة وهو في المدينة وأخر إلى جدة فإنه يأثم - هذا أول الشيء - لأنه خالف الشرع وعصى ، ثم يلزمه دم جبرانًا لهذا النقص ، وهذا الدم سيأتي - إن شاء الله بيانه وبيان دليله - ، وفتوى جماهير السلف والخلف والأئمة الأربعة-رحمة الله عليهم- به ، ووجه استنباط حبر الأمة - رضي الله عنه - عبدالله بن عباس له من كتاب الله - عز وجل - وعمل الأمة في فتاويهم به .
هذا الدم جبرانًا للنقص ، وحينئذٍ من جاوز الميقات لا يخلو من حالتين:
لو أن إنسانًا من أهل المدينة ، أو قدمت المدينة ، وفي نيتك أن تحج أو تعتمر فجاوزت ميقات المدينة أبيار علي وتخطيته وأنت تريد النسك ، فلا تخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن تعقد النية وتصمم وتمضي ، فتحرم من دون الميقات ولو بكيلو واحد ولو بنصف كيلو ؛ فحينئذٍ يلزمك الدم الذي ذكرناه ، ويعتبر إخلالًا بالنسك كما ذكرنا .
الحالة الثانية: أن يتذكر الإنسان كأن يكون ناسيًا ، أو يتعمد مجاوزة الميقات ثم لا يلبي ولا ينوي ويرجع إلى الميقات وينوي ، فإن رجع إلى الميقات ونوى من الميقات سقط عنه الدم ، وحينئذٍ يعتبر متلافيًا للإخلال ولا شيء عليه .
إذًا هناك حالتان لمن جاوز الميقات:
إما أن يستمر وينوي دون الميقات ولو بيسير فعليه الدم ، ويعتبر آثمًا بتعمده ، وإما أن يتدارك ويرجع ، فإن رجع وتدارك سقط عنه الدم إذا لم يكن قد أحرم، ولم ينوِ بعد الميقات .
بقي السؤال في ميقات المدينة: الآن الموجود الخط الذي هو خط الهجرة يمر بالمدينة ، ثم يمر بقرى دون ميقات المدينة كاليتمة ، ووادي الفرع ، والمهد ونحو من هذه القرى ، فهل يحرمون بمحاذاة رابغ ويعتبرون للميقات الأدنى أو يعتبرون دون المدينة ؟ لأنهم في سمت المدينة ؟!