الصفحة 62 من 451

والصحيح ما ذهب إليه طائفة من السلف أن الأفضل والأكمل أن يؤخر إلى الميقات ، وأن من أحرم من قبل الميقات فإنه لا يعتبر مصيبًا للسُّنة ، فالسُّنة الأكمل والأفضل أن يكون من الميقات ، ولذلك سئل الإمام مالك إمام دار الهجرة-رحمة الله عليه- ، قال له رجل: يا أبا عبدالله ، إني أريد أن أحرم من مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال له الإمام مالك-رحمة الله عليه-: لا تفعل رحمك الله ، لا تفعل فقال: إني أريد أن أفعل ، قال: لا تفعل ، قال: ولم رحمك الله ؟ قال: إني أخاف عليك الفتنة ، قال: وكيف ذاك ؟ قال: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم من الميقات ، وإنك إن أحرمت من المسجد خالفته أو ظننت أنك أفضل من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والله-تعالى- يقول: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ } ، فلا شك أن كون النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤخر إحرامه إلى الميقات يدل دلالة واضحة على أن الأفضل والأكمل أن يحرم من الميقات .

طيب إذا قلنا: إن الأفضل والأكمل أن يحرم من الميقات ، فلو لبّى قبل الميقات وعقد إحرامه فإنه قد دخل في النسك ، ويعتبر حينئذٍ متلبسًا بالنسك ، وعليه ما على من أحرم ، ويمتنع من المحظورات ، فإن مر من الميقات جدد نيته ، إن مر بالميقات جدد النية . عرفنا الآن الإحرام من الميقات ، والإحرام قبل الميقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت