الصفحة 61 من 451

الصورة الأولى: أن يتمكن الإنسان من النزول في الوادي وإصابة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيغتسل ويتنظف ويتطيب تأسيًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويصلي الركعتين ثم بعد ذلك يحرم ، وإن كانت فريضة فإنه يحرم عقب الفريضة ، ولا حاجة له بعد الفريضة أن يصلي ركعتي النافلة لكي يحرم بعدها ، بل إنه إذا فعل ذلك خالف السُّنة ، لأن السُّنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم بعد الفريضة ، وبعض العوام يفعل هذا للجهل فإنهم يصلون الفريضة ، ثم بعد الفريضة تجدهم يقومون للركعتين لينشئوا الإحرام وهذا مصادم للسُّنة تمامًا ، فإنه الأفضل والأكمل أن يقع إحرامه في هذه الحالة بعد الفريضة مباشرة هذا الأكمل .

وأما الإجزاء فإنه بمجرد مروره على بالميقات يحرم .

المسألة الثانية عرفنا الآن أن الشخص يحرم من الميقات كمالًا وإجزاءً .

بقيت مسألة فرضية: وهي أن يحرم قبل الميقات أو يؤخر بعد الميقات .

أما إحرامه قبل الميقات فإنه خلاف الأفضل ، فالأفضل والأكمل أن يحرم من الميقات ، فلو لبس إحرامه من المدينة واغتسل وتطيب في المدينة ولبس الإحرام ولبّى ، فحينئذٍ إذا لبى من المدينة فللعلماء وجهان:

بعضهم يقول: إنه أفضل ؛ لأنه سيكون تعبه أكثر ، والقاعدة في الشرع:"أن ما كان تعبه أكثر فأجره أعظم"؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث الصحيح: (( ثوابك على قدر نصبك ) )، فهذا سيتعب أكثر ؛ لأنه سيكون مانعًا نفسه من محظورات الإحرام من أكثر -تقريبًا- سبع كيلو أو ثمانية كيلو قبل الميقات ، هذه السبعة أو الثمانية الكيلوات تقرب فيها إلى الله بطاعة زائدة ، فقالوا: هذا أفضل ، وكما لو أحرم من مكان أبعد من المواقيت الأخر كأن يحرم مثلًا من الرياض ، فإنه إذا أحرم من الرياض قبل ميقاته وهو قرن المنازل لا شك أنه ستمضي عليه مئات الكيلو مترات وهو متلبس بالطاعة والنسك ، قالوا: فهذا أفضل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت