الصفحة 69 من 451

ميقاتًا وعلى ذلك الفتوى قديمًا وحديثًا ، ولا زال علماؤنا ومشايخنا-نسأل الله أن يحفظهم ويرعاهم- يفتون بهذا ، يرون أن جدة ليست بميقات ، وهذا هو الذي أدركنا عليه أهل العلم ، أن جدة ليست بميقات ، وعلى هذا يمكن أن تكون ميقاتًا في مسألة السمت إذا كان في البحر بعرض البحر، وقدر مسافة تسامت الجحفة ؛ لأنه لا يمكنه أن يمر بالجحفة ، في بعض الأحيان لا يتيسر لمن كان في البحر أن يسامت الجحفة ، كأن يأتي ولا يمكن أن يسامت الجحفة بالعرض يعني مسامتّا لجدة مباشرة ، فإذا سامت جدة مباشرة كأن يأتي من شاطئ مصر فيقدر المسافة الموجودة وهو في عرض البحر حتى يسامت البعد الموجود في الجحفة عن مكة ، هذا يسمونه بُعْد السمت ، فإذا كان بنفس السمت الموجود في الجحفة حينئذٍ يحرم ، على هذا يتخرج أن لو كان في الطائرة ، لا يمر بالجحفة ، ولكنه يقدر المسافة الزمنية التي تسامت المسافة المكانية التي يكون بها بعيدًا فيدخل في حدود المواقيت - أعني ميقات الجحفة - فحينئذٍ له أن يحرم ، هذا كله من باب السمت وليس أن جدة بذاتها تعتبر ميقاتًا .

[ وأهل اليمن يلملم وأهل نجد قرن ] : ولأهل نجد قرن المنازل ، وهذا الميقات نص عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الذي يعرف الآن بـ ( السيل الكبير ) ، فهذا الميقات ميقات أهل نجد ، ومن جاء من المشرق كأهل خراسان وبخارى وسمرقند ونحوهم ، كل هؤلاء كانوا في القديم يقدمون من جهة الشرق ، ويكون ميقاتهم هذا الميقات ، ويكون في حكمها ذات عرق ، وذات عرق ميقات يسامت ميقات قرن المنازل ، فقرن المنازل وذات عرق التي هي الضريبة سمتها واحد وبعدها متقارب ، وثبت في الحديث عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه وقتها .

واختلف العلماء هل عمر هو الذي وقتها أو النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت