فهرس الكتاب
والصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقتها ، وسئل عمر عن ميقات يسامت السيل الكبير الذي هو قرن المنازل ، فوقت لهم ذات عرق ، فوافق اجتهاده سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد كان - رضي الله عنه - وأرضاه- محدثًا ملهمًا ، فالصحيح أن ذات عرق تعتبر ميقاتًا مؤقتًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس باجتهاد من عمر، وإنما وافق اجتهاد عمر، لأن الحديث الصحيح في توقيته -عليه الصلاة والسلام- لأهل المشرق ذات عرق.
[ وأهل المشرق ذات عرق وهي لأهلها ولمن مر عليها من غيرهم ] : لو أن رجلًا من أهل المدينة سافر إلى الرياض وهو يريد الحج فلا يخلو من حالتين:
إن مضى من الرياض إلى مكة فميقاته قرن المنازل فيحرم من قرن المنازل ، ويعتبر آخذًا حكم أهلها - يعني أهل قرن المنازل -.
وأما إذا كان يريد أن يرجع إلى المدينة بعد سفره إلى الرياض فميقاته ميقات المدينة ، ولو أن رجلًا من أهل الرياض أراد أن يسافر إلى الحج ، ولكن قال: أريد أن أذهب إلى المدينة ثم أحج ؛ فحينئذٍ سفرته الأولى تمحضت إلى غير النسك فلا يلزمه أن يحرم من قرن المنازل ؛ وإنما يؤخر إلى أن يذهب إلى المدينة فيحرم من المدينة .
طيب لو كان مارًا على قرن المنازل كأن ينزل من الرياض إلى الطائف ومن الطائف إلى المدينة فحينئذٍ يكون ميقاته ميقات أهل المدينة ؛ لأن له سفرتين ، هذا إذا أراد المدينة قبل حجه له سفرتان: السفرة الأولى تمحضت إلى المدينة قصدًا فليست بسفر النسك ، وقصد به موضعًا آفاقيًا خارجًا عن المواقيت ، فأصبحت سفرة ليست للنسك لذاتها ، أي ليست هذه السفرة تكون آخذه حكم من مر بقرن المنازل ويلزم بالإحرام من قرن المنازل فلا يلزمه إذا مر بالسيل الكبير أن يحرم ؛ وإنما يتأخر إلى أن يأتي المدينة ثم يحرم ، هذا يسمونه الانتقال من الأقرب للأبعد ولا إشكال فيه ؛ لأنه لو انتقل إلى المدينة فيحصل المسافة التي في ميقاته وزيادة .