فهرس الكتاب
وهذا الإلحاح من عائشة كان فيها خير للمسلمين ، فقد بت في هذه المسألة وبين أن المكي إن نوى العمرة فإنه ينويها من الحل ، ولو قلنا: إن المكي لا يعتمر، فإنه على القول بأنه لا يعتمر ، قد يعتمر ويشرع له أن يعتمر كأن يريد أن يعتمر عن أبيه ، يريد عمرة عن أبيه ، فإنه حينئذٍ يخرج إلى الحل ، فحتى عند من يقول: إن المكي لا يعتمر فقد تكون عمرة عن الغير، فيحتاج إلى أن يعرف ما ميقاته ، فهو يقول: لو لا حديث عائشة لأشكل الأمر ، يعني كيف المكي يحرم من موضعه إذ يستوي حينئذٍ يستوي هو والطائف ، يعني يكون هو والطائف على حد سواء ، ممكن أي شخص وهو يطوف بالبيت ينويها عمرة وهو مكي ، ممكن وهو داخل الحرم يقول: نويت العمرة ويأتي ويطوف بالبيت ويذهب ويسعى ثم يتحلل، فيقول: أشكل الأمر، ولكن لما جاء حديث عائشة وأمرها أن تنزل إلى حدود الحل دل على أن المكي في عمرته لابد أن يجمع بين الحل والحرم ، كما أنه في نسك الحج قد جمع بين الحل والحرم .
فهذا بالنسبة للثلاثة الأنواع:
من كان آفاقيًا .
ومن كان دون المواقيت وليس من أهل مكة .
ومن كان داخلًا في حدود حرم مكة .
يستوي في المكي أن يكون من أهل المساكن - هذا في القديم - أو ضواحي مكة التي لا تخرج عن حدود الحرم ، لأنه في القديم كانت هناك المساكن وهي مكة القديمة التي هي بمساكنها ، وكان ربما أن الإنسان لو وصل إلى قبور المعلاة لا يجد مساكن ، ويبدأ في منقطع الطريق ويجد فقط الناس أرسالًا، لأنها كأنها يعني خارج المساكن ذاتها ، ولذلك تجدهم يقولون: أهل مكة ومن في حكمهم داخل الحرم ، أما يومنا هذا تكاد تكون مكة ممتلئة، وهذا يقول العلماء: أهل مكة وذي طوى .
ذي طِوَى أو طَوَى أو طُوَى لأنه مثلث الطاء ، الوادي المعروف الذي يسمى الآن بـ ( الزاهر ) ، فهذا الوادي كان في القديم فيه زروع وفيه مساكن وفيه أناس ، فكانوا يقولون: أهل مكة ومن في حكمهم ممن هم داخل حدود الحرم .