فهرس الكتاب
الشاهد أن هذا الميقات ميقات زماني ، لماذا يقولون: عشر من ذي الحجة ؟ ليس المراد أنه في اليوم العاشر ينوي الحج ، لأنه لا يتأتى منه ذلك ، إنما هذا دقة من العلماء-رحمة الله عليهم- لأنهم لا يستطيعون ، عندك الآن عشية عرفة الذي هو اليوم التاسع ينتهي اليوم التاسع بمغيب الشمس ، هذا الأصل ، فالأصل أن التاسع من ذي الحجة تنتهي بمغيب الشمس ، لكن لما مد الشرع الموقف إلى طلوع الفجر دخل اليوم العاشر لكن لم يدخل بكماله ، وإنما دخل بصورة مؤقتة محددة معروفة معهودة ، فلذلك يقولون: وعشر من ذي الحجة ، وهذا على سبيل التنبيه على أن ليلة النحر داخلة في الإحرام ، فيجوز لك أن تحرم وأن تقف بعرفة وتكون مدركًا للحج ، لا أن العشرة بتمامها وكمالها تعتبر محلًا للنسك ، هذا لا يقول به أحد ، لا يقول إنه لو جاء صبيحة يوم العيد بعد طلوع الفجر وقال: لبيك حجًا ، لم ينعقد حجه ، وهل تنقلب عمرة أو يفسد إحرامه وجهان مشهوران عند العلماء-رحمة الله عليهم- ، إذا لم يكن الزمان زمان حج ؛ لكن قالوا: عشر من ذي الحجة تنبيهًا على هذا ؛ لأن كل يوم تكون عشية النهار عشيته متى ؟ في الليلة التي تسبقه ، فيكون اليوم يسبقه ليلته ثم بعد ذلك النهار ، ولكن في يوم عرفة العكس ، يكون النهار ثم بعد ذلك عشية عرفة بالليل ، وهذا الذي دعا بعض العلماء يقول: الرمي رمي الجمار يستمر في أيام التشريق إلى طلوع الفجر من سحب الليالي ، فجعل ليلة الحادي عشر لما بعد ؛ لأن ليلة النحر تكون لليلة التاسعة حكمًا ، ولذلك صح فيها الإحرام ، ثم بعد ذلك في يوم العيد ترمي جمرة العقبة إلى طلوع الفجر من صبيحة الحادي عشر ؛ وحينئذٍ كأنك سحبت ليلة الحادي عشر إلى العاشر ، ثم تسحب ليلة الثاني عشر إلى الحادي عشر ، وتسحب ليلة الثالث عشر للثاني عشر، هذا بالنسبة لمن يقول: بأن الرمي يستمر إلى طلوع الفجر ، كأنهم رأوا أن استمرار الوقوف إلى طلوع الفجر صبيحة يوم النحر هذا وجهه