فهرس الكتاب
سن لمريده غسل أو تيمم لعدم ]: [ سن ] لمن أراد الحج أو العمرة ، أي من هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل . فأول ما يبدأ به الإنسان إذا أراد الحج أو العمرة أن يغتسل لحجه أو عمرته ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت عنه في الحديث الصحيح أنه اغتسل في الوادي المبارك وهو وادي العقيق ، والذي يسميه الناس اليوم بـ ( وادي عروة ) ، وموضعه أبيار علي ، فاغتسل في ذي الحليفة ، وقد طاف على نسائه-صلوات الله وسلامه عليه- ثم بعد ذلك تطيب واغتسل وتنظف-صلوات الله وسلامه عليه- ؛ والسبب في الاغتسال أن الإنسان إذا دخل في الحج والعمرة قد تمضي عليه أيام وهو متلبس بهذه العبادة ، ولا يتطيب ، ولا يقلم أظافره ، ولا يقص شعره فهو مظنة الشعث ، ولذلك جاء في الأثر (( انظروا إلى عبادي أتوني شعثًا غبرًا ) )، فكون الحاج يبقى أيامًا عديدة في حجه خاصة في الأزمنة القديمة كان بين ميقات المدينة وبين مكة ما يقرب من عشر مراحل ، أي عشرة أيام يسيرونها بالإبل ، وهذا لا شك أن الإنسان لو دخل في الحج والعمرة ولم يغتسل فإن ذلك زيادة في الشعث عليه ، وحينئذٍ يتضرر ويتضرر من معه ويتضرر الناس من حوله ، وإذا شهد الجماعات أو الصلاة مع الناس آذاهم برائحته وببخره ، ولذلك سنّ له أن يغتسل ، وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - الاغتسال للنسك ، وهذا الاغتسال في حق الحائض والنفساء آكد ، حتى ذهب جمع من العلماء والسلف-رحمة الله عليهم- إلى أنه يجب على المرأة الحائض والنفساء ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك أسماء بنت عميس-رضي الله عنها وأرضاها- ؛ والسبب في ذلك وجود القذر - كما سيأتي إن شاء الله ذكره - .
يسنّ له أن يغتسل فيزيل ما يعلق ببدنه من الروائح الكريهة ، ويعلق ببدنه من الأوساخ ، فيكون طيبًا في بدنه ، ويدخل لهذه العبادة على أتم الصفات وأكملها .