الصفحة 83 من 451

قال بعض العلماء: كأن الإنسان إذا أراد الحج أو العمرة ونزل في ميقاته وأراد أن يغتسل وتجرد من مخيطه تذكر حينما يجرد من الدنيا ويخرج منها صفر اليدين إلا من رحمة الله - عز وجل - ، فكأنه حينما يغتسل لإحرامه ويتجرد وهو بنفسه وقوته وكمال حوله وقوته من الله - عز وجل - كأن هذا بداية العظة له وهو خارج عن أهله إذ يتذكر حينما ينزع من الدنيا ، وينزع من بين أهله لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا .

[ أو تيمم لعدم ] : فإذا لم يستطع الاغتسال لمرض أو عدم وجود الماء ، أو كان الزمان باردًا شديد البرد ولا يستطيع أن يدفئ الماء ، أو يستطيع أن يدفئ الماء ولكنه يخشى أنه لو اغتسل ولبس ثياب الإحرام أنه لا يحسن الاستدفاء ؛ فحينئذٍ يعدل إلى التيمم وهو أحد وجهي العلماء:

قال بعض العلماء: يتيمم .

وقال بعضهم: لا يتيمم ؛ لأن المقصود من الغسل النظافة ، والتيمم لا ينظف ، بمعنى أنه لا ينظف حسًا فإنه يضرب بيديه على التراب بخلاف ما إذا اغتسل فإنه ينقي بدنه ، ولكلا القولين وجهه ، فمن تيتمم فلا حرج ، ومن ترك التيمم فلا حرج عليه .

[ وتنظف وتطيب ] : التنظف يكون بتقليم الأظفار ، وقص الشعر من رأسه إذا كان يخشى طوله ، وهكذا بالنسبة للشعث الذي يكون في بدنه فينتف إبطه ، ويحلق عانته ، ونحو ذلك من الأمور التي يتهيأ بها البدن على أحسن وأفضل الهيئات وأكملها ؛ تشريفًا لهذه العبادة وتأسيًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت