الصفحة 84 من 451

وتطيب ]: ويسن له أن يتطيب ، والطيب ما طاب في ريحه ، وسمي الطيب طيبًا لطيب رائحته ، وهذا هو هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه تطيب وهو أطيب الطيبين-بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه- ، فأصبح ينضخ طيبًا كما ثبت في الصحيح ، طيبته أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- طيبته في حله قبل حرمه ، ولحرمه قبل أن يطوف بالبيت ، فدل على أن السُّنة لمن أراد أن يحج أو يعتمر أن يتطيب .

وهل يضع الطيب في بدنه قبل الغسل أو بعد الغسل ؟!

أجمع العلماء على أنه يجوز للإنسان ويشرع له أن يتطيب في بدنه قبل الغسل ويجعل الطيب في بدنه ، ثم إذا غسل بدنه فإن بقي شيء من الطيب فإنه مغتفر بإجماع العلماء .

ولكن الإشكال: لو أنه اغتسل ثم تطيب قبل أن ينوي - يعني قبل أن يدخل في النسك - ، فمحل الخلاف فيما بين الغسل ونية النسك ، أما قبل الغسل وقبل نية النسك فبالإجماع يجوز .

فمذهب الشافعية ، والحنابلة ، وأهل الحديث أن من السُّنة أن يجعل الطيب بعد الغسل ، فبعد أن يغتسل يضع الطيب في بدنه ، ولا بأس أن يكون الطيب في أعلاه كطيب الشعر ، أو يكون الطيب في صدره ، أو يكون الطيب في مغابنه ، كل ذلك لا بأس به ويرون أنه يجوز أن يقع الطيب بعد الغسل .

وذهب المالكية ، والحنفية إلى أنه يتطيب أولًا ثم يغتسل ، فإن بقي بعد غسله شيء فهو مغتفر ، وعلى هذا فإن أصحاب القول الثاني لا يجيزون أن يتطيب بعد الغسل ، وكأنهم يرون أنه مغتفرٌ بعد غسله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت