الصفحة 85 من 451

والصحيح أنه يجوز أن يتطيب قبل الغسل وبعده ، لأن أم المؤمنين-رضي الله عنها- كما في صحيح مسلم قالت:"طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحله قبل حرمه"، وهذا يشمل ما بعد الغسل وقبل النية ، وعليه فلا حرج أن يضع الطيب ، ثم إذا وضع الطيب في بدنه فإن هذا الطيب الذي يكون في البدن إن كان في أعالي البدن كالرأس ، أو في المواضع التي لا يحتك بها الثوب فلا إشكال ولا حرج عليه أن يبقى أثر الطيب في بدنه ، كأن تبقى صفرة الطيب في شعره ، أو تبقى صفرة الطيب ظاهرة على صدره ، أو نحو ذلك لا حرج ؛ وذلك لأن أم المؤمنين-رضي الله عنها- قالت:"كنت أرى وبيص الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم"،"كنت أرى وبيص الطيب"يعني لمعان الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن رسول - صلى الله عليه وسلم - كان يفرق شعره نصفين ،"فكنت أرى وبيص الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"وقيل مفرقه في أصل الشعر"وهو محرم"فدل على أنه يجوز أن يبقى الطيب بعد الغسل وبعد النية ؛ ولكن الحرج إذا سقط شيء من هذا الطيب وعاد إلى البدن بعد سقوطه ، فحينئذٍ قال بعض العلماء: تلزمه الفدية .

أما لو تطيب في صدره وعلق الطيب بثوبه الذي هو ثوب الإحرام الذي هو الرداء ، أو تطيب على أسفل بدنه ومغابنه فتعلق بالرداء ؛ فحينئذٍ إن كان الرداء باقيًا عليه ولم ينزعه فلا إشكال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت