فهرس الكتاب
ولكن الإشكال إذا نزع الرداء عنه فإنه لا يعيده مرة ثانية ؛ لأنه يغتفر استصحابًا ما لا يغتفر استئنافًا ، فالشيء استصحابًا كونه مستصحبًا معه من حالة الإذن مغتفر ، لكن لو جاء يتوضأ وخلع الرداء عنه فحينئذٍ كأنه يلبس بعد إحرامه ثيابًا مسها الزعفران والورس ، هذا عند من يغتفر إصابة الطيب للثوب ويقول: إن الطيب الذي على بدنه لما رؤي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دل على جواز أن يكون في الإحرام ؛ ولكن الأحوط والأكمل أن يتحفظ من إصابة الطيب لثوبه ؛ لأنها رخصة جاءت في البدن فلا يقاس غير البدن عليه ، وعلى هذا فإنه إذا أصاب ثياب الإحرام الطيب فإن الأحوط له أن يغسله ، وأن يخرج من العهدة بيقين ويستبرئ لدينه ، فهذا أكمل ؛ لكن لو قلنا بالاغتفار كما يقوله من يغتفره من العلماء ويرى فيه المسامحة قياسًا على ما في البدن ؛ فحينئذٍ يفرقون بين أن يكون الرداء على الإنسان ، وبين كونه ينزعه ثم يلبسه ، كأنه إذا لبسه ثانية كأنه لَبِسَ ثوبًا مسّه الطيب .
والدليل على: أنه لا يجوز له أن يلبسه بعد ذلك قوله-عليه الصلاة السلام- للرجل لما لبس الجبة وعليها الطيب قال له-عليه الصلاة والسلام-: (( انزع عنك جبتك واغسل عنك أثر الطيب واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك ) )، وقال كما في الصحيحين من حديث ابن عمر-رضي الله عنهما-: (( ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران ولا الورس ) )فدل على أنه يتقي في ثيابه أن تصيب الطيب ، والرخصة في البدن ، وأما الثياب فإنه لم يرد التصريح بالرخصة فيها .
[ وتجرد من مخيط ] : فلابد أن يتجرد من المخيط . والدليل على أن المحرم يلزمه أن ينزع عنه الثياب: