فهرس الكتاب
أولًا: المخيط ، هو الذي يحيط بالبدن ، فالقميص يعتبر مخيطًا ؛ لأنه يحيط بصدر الإنسان ويحيط بيده ، ولذلك قالوا: قد يكون المخيط مخيطًا ولا خيط فيه ، فلو أخذ رداء الإحرام وعقده بالشوك فأحاط بالبدن حتى صار كيد الثوب فهو مخيط ؛ لأنه محيط بالبدن ، فالعبرة بالإحاطة بالبدن ، ولذلك ليست المسألة مسألة خيط ؛ وإنما المسألة مسألة الإحاطة بالبدن ، ولذلك العمامة تعتبر في حكم المخيط ؛ لأنها تحيط بأعلى الرأس مع أنها ليست مخيطة ؛ وإنما المراد الإحاطة بالعضو .
أما بالنسبة للدليل على أن المحرم لا يلبس المخيط يعني المحيط بالبدن سواءً جزءً أو كلًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله الرجل فقال: - يا رسول الله - ، ما يلبس المحرم ؟ قال: (( لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ) )وهذا الحديث إذا تأملته وجدت كمال بلاغته-عليه الصلاة والسلام- وما أوتي من جوامع الكلم ، فإنك إذا تأملت هذا الحديث وجدته أنه نهى عن العمامة: (( ولا العمائم ) )، والعمامة تكون غطاءً لأعلى الرأس ، ثم القميص وهو يكون للصدر وأعلى البدن ، ثم السروال وهو يكون لأسفل البدن ، ثم البرانس وهي فيها غطاء الرأس وغطاء جميع البدن ، فكأنه بهذا يمنع المخيط الذي يحيط بالبدن أجزاءً وكلًا . فكان قوله: (( لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ) )هذه ثلاث: القمص والعمائم والسراويلات ، هذا لفظه في الصحيحين (( ولا البرانس ) )فجمع بهذا بين تغطية أعلى البدن وأوسطه وأسفله ، ثم جاء بما يجمع الكل فقال: (( ولا البرانس ) )وهو جمع برنس ، ولذلك قالوا: يحظر عليه أن يلبس ما يحيط بالبدن ولو لم يكن مخيطًا يعني له خياطة ، وهو مخيط إذا أحاط بالبدن ، كأن يحيط بيد أو يحيط برجل كما في السراويلات ونحوها ، فيتجرد من المخيط يتجرد من السراويل ، ويتجرد من الفنائل التي تسمى في زماننا هذه وهي سترة الصدر .