فهرس الكتاب
وكذلك - أيضًا - يتجرد من القمص وما في حكمها كما يسمى اليوم بالكوت أو نحوه لأنه يستر أعالي البدن ، فجميع ذلك يلزمه أن يتجرد منه ، ويتجرد مما يغطي الرأس العمائم والغتر والأشمغة ، وهكذا بالنسبة للطواقي ونحوها ، فإنها غطاء الرأس ، وحينئذٍ يتجرد من جميع ذلك ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل في مسجده ما يلبس المحرم نهى عن هذه كلها لكي يتنبه الحاج أو يتنبه من أراد الحج أو العمرة أنه يجب عليه أن يتجرد .
-مثلًا - لو كان الإنسان في طائرة وطرأ عليه وهو قادم من الرياض أن يحرم بالعمرة ، ولكن ليس عنده إزار يستر أسفل بدنه ، وليس في استطاعته أن يتجرد ، فحينئذٍ يجوز له أن يلبس السروال ، ويكون السروال عوضًا عن الإزار ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( السراويل لمن لم يجد الإزار ) )كما في حديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه خطب في يوم عرفة وقال: (( السراويل لمن لم يجد الإزار ) ).
فحينئذٍ يتجرد من المخيط إلا إذا لم يجد ما يستره فيجوز له أن يستتر بالمخيط حتى يجد غير المخيط ، وهذا من كمال الشريعة ومن رحمة الله - عز وجل - بعباده ، وهو من اليسر الذي بعث به نبيه-صلوات الله وسلامه عليه-.
[ ويحرم في إزار ورداء أبيضين ] : كما ورد في السُّنة عنه-عليه الصلاة والسلام- وخير الثياب الأبيض ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خير ثيابكم البيض ) )وقال: (( كفنوا فيها موتاكم ) )، وثبت في الصحيحين أنه كفن في ثلاث أثواب بيض سحولية . وقد قالوا: إن إحرام الإنسان كالكفن ، فمن هنا استحب جماهير العلماء-رحمة الله عليهم-: البياض في إحرام الإنسان ؛ لكن لو لم يجد إزارًا ورداءً أبيض ووجد إزارًا ورداء بلون آخر ، هل يجوز له أن يحرم فيهما ؟