فهرس الكتاب
وقيل: بل هي الأرض السابعة يأتي بها الله يحاسب عليها الخلائق.
وهكذا يقول تعالى {السَّاهِرَةِ} فيجعلون منها أرضًا من فضة، بيضاء مستوية يجري فيها السراب، ويحددون مكانها فهي مكة، أو الشام، أو بيت المقدس، أو هي الأرض السابعة يأتي بها الله!!
ولو قصد القرآن إلى شيء من هذا لصرح به، لكنه لم يقصد إلى تحديد موقع الأرض ولونها وشكلها ومادتها، وإنما أكتفى {بالسَّاهِرَةِ} وصفًا لساحة الحشر أو عرضات جهنم حيث لا نوم هنالك ولا رقاد! وهو مأخوذ ببساطة عن قرب. من المدلول اللغوي للسهر: عدم النوم ليلًا. وقالوا: ليل ساهر، ذو سهر، والقمر ساهر وساهور، لذلك. والساهرية نوع من العطر، سميت بذلك لأنه يسهر في عملها وتجويدها.
ولم ترد ملدة"س هـ ر"في القرآن إلا في آية النازعات، فهل في سياقها أو مادتها، أو أصل أستعمالها اللغوي، ما يشير من قرب أو بعد، على الحقيقة أو المجاز، إلى فضة وبياض، وإلى شام وحجاز، وإلى أرض سابعة وغير سابعة، وإلى إستواء وعدم إستواء؟
وأين في القرآن كله، من غيب الآخرة، ما يحدد موضع مكان الحشر أو جهنم، حتى يجوز القول بأن الساهرة أرض مكة أو بيت المقدس أو جبل بالشام؟!
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} .