الصفحة 206 من 373

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مضت خمس سنوات على ظهور الجزء الأول من هذا التفسير البياني، نفدت خلالها ثلاث طبعات منه، وظهرت منه طبعة أخرى مسروقة في بيروت، قبل أن يتاح لي تقديم هذا الجزء الثاني الذي طال انتظاره.

وعلى مدى تلك السنوات، تابعت العكوف على تدبر البيان القرآني والإنقطاع لخدمة كتابنا الأكبر، فكنت كلما اجتليت باهر أسراره البيانية، ألفيت من الصعب أن أقدمها على النحو الذي يفي بخلالها، وتهيبت أن أودي بالمألوف من تعبيرنا، أسرارًا من البيان المعجز تدق وتشف، حتى لتجل عن الوصف وتبدو كلماتنا حيالها عاجزة صماء! فإن أكن جرؤت على تقديم هذا الجزء الجديد من التفسير البياني بعد طول تهيب ومعاناة، فليشفع لي أن حذدت له كل طاقتي وجهدي، وأن الأمر فيه يتجاوز كل طاقة وجهد.

والمنهج المتبع هنا، هو الذي خضعت له فيما قدمت من قبل، بضوابطه الصارمة التي تأخذنا باستقراء اللفظ القرآني في كل مواضع وروده، للوصوص إلى دلالته، وعرض الظاهرة الأسلوبية على كل نظائرها في الكتاب المحكم، وتدبر سياقها الخاص في الآية والسورة، ثم سياقها العام في المصحف كله، التماسًا لسرها البياني.

وإذ نضع معاجم العربية وكتب التفسير في خدمة هذا المنهج، فإننا نحاول أن ندرك حسن العربية للألفاظ التي نتدبرها من النص القرآني، عن طريق لمح الدلالة المشتركة في شتى وجوه استعمالها لكل لفظ، وواضح أنه لا سبيل إلى دراسة أي نص في لغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت