الصفحة 156 من 373

النساء 62: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} .

وجاء الفعل مرة واحدة مسندًا إلى الذين آمنوا، فلزمتهم كفارة الحنث باليمين

{ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} . المائدة 89.

أما القسم فيغلب مجيئه في الأيمان الصادقة.

وجاء المصدر منه موصوفًا بالعظمة في آية الواقعة: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} .

ويجئ الفعل في الشهادة ومثلها، حيث لا يحل الحنث باليمين، كالشهادة على الوصية: الماءدة 106، 107.

وحين يسند القسم في القرآن إلى المجريمن فإنهم في ظنهم غي حانثين:

{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} الروم 55.

وكذلك حين يقسم الكفار بالله جهد أيمانهم، عن اقتناع بصدق ما يقسمون عليه ولو كان في حقيقته كذبًا:

{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا} . الأنعام 109

ومعها آيات: الأعراف 49، إبراهيم 44، المائدة 53، النحل 38، النور 53، فاطر 42.

وأمام هذا الاستعمال القرآني، لا يهون أن نفسر القسم بالحلف، وصنيع القرآن فيهما يلفت إلى فرق دقيق بين اللفظين المقول بترادفهما، فرق يؤيده فقه العربية، فاختلاف مادتي اللفظين يؤذن باختلاف مدلول كل منهما، وبين حلف وحنث من القرب، ما ليس بين حلف وقسم، مما يبعد أن يكونا سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت