الصفحة 17 من 373

لا يشير من قريب ـأو بعيد، إلى أن الموقف كان ارتيابًا من المشركين في ربوبية الله وحكمته ورحمته، وإنما كان - على قول المفسرين في سبب النزول - كلامًا في أن الله قد ودع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وقلاه. ونص عبارة إبن القيم:"أقسم بآيتين عظيمتين من آياته، دالتين على ربوبيته، وهما الليل والنهار.... فتأمل مطابقة هذا القسم، وهو نور الضحى الذي يوافى بعد ظلام الليل، للمقسم عله وهو نور الوحي الذي وافاه بعد احتباسه".

ومن المفسرين من وقف طويلًا عند تقديم الضحى هنا، وأبعد في تأويله فقال:"إنه إشارة أن الحياة أولى للمؤمن من الموت إلى أن تحصل كمالاته الممكنة. وأيضًا أنه ذكر الضحى حتى لا يحصل اليأس من روحه - تعالى - ثم عقبة بالليل حتى يحصل الأمن من مكره!".

ولم يتعرض"إبن جرير الطبري"لبيان ارتباط المقسم به بالمقسم عليه، ومثله"الزمخشري"في الكشاف، وإنما اقتصرا على بيان كل من طرفي القسم. وكذلك سكت"أبو حيان"في (البحر) عن هذه الصلة المعنوية بينهما، وشغل عنها ببيان أوجه الصناعة النحوية.

كما لم تعرض أي مفسر - فيما قرأت - لمقابلة هذا القسم الإلهي بالواو، على ظاهرة نفي القسم الصريح حيثما جاء في القرآن الكريم مسندًا إلى الله تعالى.

ونعرض بعد هذا، لأقوالهم في تفسير: الضحى، والليل إذا سجا، فنقرأ في"الطبري"اختلاف أهل التأويل في الضحى:

فهم النهار كله، وهو ساعة من ساعات النهار.

كما نقرأ أختلافهم في الليل إذا سجا: فهو الليل إذا أقبل، أو إذا جاء. وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت