{ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي}
ويلحظ مع ما تؤذن به ضيغة الرجعى من دلالة على غاية المرجع وآخر المصير، ارتباطهما بخلق الإنسان من علق، إيذانًا بأن إليه تعالى المبتدأ والمنتهى.
ومثله آية الليل: {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى}
وتقديم {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ} . {وَإِنَّ لَنَا} صريح الدلالة على القصر والاختصاص:
إلى ربك، لا إلى غيره، إن لنا، لا لغيرنا.
ويتتابع النذير في سورة العلق:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} .
وجمهرة المفسرين على ان هذه الآيات، إلى آخر السورة، نزلت في"أبي جهل ابن هشام"كان ينهي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عب عبادة الله. وفي قول عن الحسن البصري: هو أمية بن خلف، كان ينهي سلمان - الفارسي - عن الصلاة.
ونقل"الطبري"أن أبا جها قال: واللات والعزى لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة، لأتينه حتى أطأ على عنقه ولأعفرن وجهه في التراب. قيل فأتى أبو جهل رسول الله وهو يصلي ليطأ على رقبته فما لبث أن رجع عنه ونكص على عقبيه وقال: إن بيني وبينه خندقًا من نار.
ونقله الزمخشري في الكشاف. والنيسابورى في تفسير غرائب القرآن، دون أن يعرضوا لما يرد على هذا، من المشهور في أن سورة العلق هي أول ما نزل من الوحي، ولم يكن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قد بدأ في تبليغ رسالة ربه، ومن ثم لم يكن ووجه بالإيذاء والتهديد. من طواغيت الوثنية.
لكن الفخر الرازي لم يفته أن يقف عند هذا، وقد بدا له فيه وجهان:
الأول: أن الآيات الخمس الأولى من السورة هي التي نزلت في أول الوحي، ثم