والندوة الجماعة والقوم يحضرون الندى. وقد تطلق الندوة مجازًا على ما يدور بينهم في النادى من حديث. ومنه دار الندوة بمكة، كانت مجتمع قريش تقضى فيها جليل أمورها وتتحادث في هام شئونها.
كما يطلق النادى ويراد به القوم المجتمعون فيه. على وجه المجاز الرسل لعلاقة المحلية، في المصطلح البلاغي.
وأكثر ما تجئ المادة في القرآن الكريم في النداء مصدرًا وفعلًا، ماضيًا ومضارعًا.
وجاء التنادي في آية القلم 21:
{فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ} .
وسمى يوم الجمع يوم التنادى في آية غافر 32:
{وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} .
وجاء النادى بمعنى مجتمع القوم، في آية العنكبوت 29، خطابًا لقوم لوط:
{أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} .
وبصيغة الندى في آية مريم 73:
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} .
وقد ربط المفسرون آية العلق بما قالوه في سبب نزولها، فذكورا أن أبا جهل بن هشان حين توعد المصطفى عليه الصلاة والسلام أن يطأ عنقه إذا رآه يصلى في الكعبة، رد عليه المصطفى منذرًا بعقاب من ربه. فقال أبو جهل: أيتوعدني محمد ووالله ما بالوادي أعظم ناديًا منى؟
وعلى العموم، من شأن الإنسان المغتر بجاهه وقوته، في مثل هذا المجتمع، أن يمضي على غلوائه سادرًا في الضلال، معتزًا بقومه، مدلًا ما له في عشيرته من حمى ومنعه.