السورة مكية مبكرة، والمشهور في ترتيبها أنها الثالثة عشرة في النزول. نزلت بعد الشرح وقبل العاديات.
والمعنى الأصلي للعصر لغة: الضغط لاستخلاص العصارة. استعملته العربية حسيًا في عصر العنب ونحوه لاعتصار خلاصته. ومنه المعصرة آلة العصر، والمعصرة مكانه. والعواصر ثلاثة أحجار كانوا يعصرون بها.
وسميت السحب الممطرة معصرات لما تعتصر من المطر، وأعصر القوم أمطروا.
كما أطلق الإعصار على الريح الشديدة تسوق السحب.
واستعمل العصر مجازيًا في الحبس بملحظ من الضغط. ومنه القتال المعصر التي ادركت وبلغت سن الحجر. كما استعمل مجاتزيًا في استخلاص المال على وجه العطية أو بالضغط وقيل لكريم النسب: كريم العصر لما فيه من طيب الخلاصة والعنصر.
ومن هذه الدلالة اللغوية الأصلية على الضغط والإعتصار، سمي الدهر عصرًا، بملحظ من استخلاصه عصارة الإنسان بالضغط والتجربة والمعاناة.
كما سمى وقت الأصيل إلى غروب الشمس عصرًا، ملحوظًا فيه مع الدلالة الزمنية أنه تصفية للنهار. وفي المصطلح الديني الإسلامي، سميت صلاة العصر لوقوعها في هذا الوقت من النهار، كما سميت سائر الصلوات الخمس باسماء أوقاتها.
والذي في القرآن الكريم من المادة:
الْعَصْرِ، بمعناه اللغوي الأول في اعتصار الخمر بآية يوسف 36:
{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} .
والمعصرات، للسحب الممطرة في آية النبأ 14:
{وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} .
ومعهما آية يوسف 49: