فهرس الكتاب
و {تَرَدَّى} في القياس الصرفي مطاوع الفعل أردى، بمعنى أهلك وأوقع في الردى وفي القرآن الكريم: يأتي الفعل الثلاثي لازمًا غير متعد في آية:
{إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى} (طه 16)
وجاء الفعل الرباعي متعديًا، في آيات:
{وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (فصلت 23)
{فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} (الصافات 56) و (الأنعام 137)
وجاء التردى، بصيغة اسم الفاعل"المتردية"في آية (المائدة 5) وفعلًا ماضيًا في آية الليل.
وهذا هو كل ما في القرآن من المادة.
وبه نستأنس في فهم قوله تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} بأنه التردى في مهواة الهلاك.
وقول الطبري:"إنه التردى في جهنم لأن ذلك هو المعروف من التردى"أقرب إلى المعنى والسياق من قول قوم، فيما نقل أبو حيان"بأنه التردى بالأكفان"أخذوه من الرداء، ونظروا له بقول"مالك بن الريب":
وخطا بأطراف الأسنة مضجعى وردًا على عينى فضل ردائيا
وقول الآخر:
نصيبك مما تجمع الدهر كله رداءان تلوى فيهما وحنوط
وهذا التأويل بعيد من سياق النذير في آية الليل، لأن التردى برداء الكفن لا يختص به كافر دون مؤمن.