الصفحة 309 من 373

و {تَرَدَّى} في القياس الصرفي مطاوع الفعل أردى، بمعنى أهلك وأوقع في الردى وفي القرآن الكريم: يأتي الفعل الثلاثي لازمًا غير متعد في آية:

{إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى} (طه 16)

وجاء الفعل الرباعي متعديًا، في آيات:

{وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (فصلت 23)

{فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} (الصافات 56) و (الأنعام 137)

وجاء التردى، بصيغة اسم الفاعل"المتردية"في آية (المائدة 5) وفعلًا ماضيًا في آية الليل.

وهذا هو كل ما في القرآن من المادة.

وبه نستأنس في فهم قوله تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} بأنه التردى في مهواة الهلاك.

وقول الطبري:"إنه التردى في جهنم لأن ذلك هو المعروف من التردى"أقرب إلى المعنى والسياق من قول قوم، فيما نقل أبو حيان"بأنه التردى بالأكفان"أخذوه من الرداء، ونظروا له بقول"مالك بن الريب":

وخطا بأطراف الأسنة مضجعى وردًا على عينى فضل ردائيا

وقول الآخر:

نصيبك مما تجمع الدهر كله رداءان تلوى فيهما وحنوط

وهذا التأويل بعيد من سياق النذير في آية الليل، لأن التردى برداء الكفن لا يختص به كافر دون مؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت