الصفحة 63 من 373

المنصوب أي المعين، قال تعالى: أم لهم نصيب من الملك، نصيبًا من الكتاب، فإذا فرغت فانصب.""

"والراغب"يلتفت إلى ما في معنى النصب من الشخوص. ونؤثر أن نلتفت إلى ما فيه كذلك من معنى الجهد والتعب، مستأنسين بكل الآيات التي ورد فيها"النصب"حيث لا نخطئ فيها جميعًا معنى الجهد والتعب. وبالتعب فسرها النيسابورى والشيخ محمد عبده. وبالإجتهاد والمتابعة والمواصلى فسرها الزمخشري.

والآية لم تحدد مم يكون هذا الفراغ وفيم يكون النصب، إكتفاء بدلالة السياق، وجريًا على مألوف البيان القرآني في السكوت عن التحديد في مقام الإطلاق. لكن المفسرين، على عادتهم، أبوا إلا أن يحددوا متعلق الفراغ والنصب، وقد جاءوا بأقوال منها:

* إذا فرغت من صلاتك فانصب إلى ربك في الدعاء وقضاء حاجاتك.

* إذا فرغت من جهاد عدوك فانصب في عبادة ربك.

* إذا فرغت من أمر الدنيا فانص، أي فصل.

وقد سرد الطبري هذه الأقوال الثلاثة، ثم عقب عليها بقوله:"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال إن الله تعالى أمر نبيه أن يجعل فراغه من كل ما كان مشتغلًا به من أمر دنياه وآخرته (؟) إلى النصب في عبادته. ولم يخصص بذلك حالًا من أحوال فراغه جون حال، فسواء كل أحوال فراغه من صلاة أو جهاد أو أمر دنيا كان به مشتغلًا، لعموم الشرط في ذلك، من غير خصوصحال فراغ دون حال أخرى"

واختار الزمخشري:"فإذا فرغت من عبادة فأتبعها أخرى"وهو ما في تفسير الشيخ محمد عبده، مع مزيد تفصيل وإطناب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت