والطبيب إذا كان عارفًا بأمراض القلب والروح وعلاجها كان هو الطبيب الكامل، والذي لا خبرة له بذلك وإن كان حاذقًا في علاج الطبيعة وأحوال البدن نصف طبيب.
وكل طبيب لايداوي العليل بتفقد قلبه وصلاحه، وتقوية أرواحه وقواه بالصدقة وفعل الخير والإحسان والإقبال على الله والدار الآخرة فليس بطبيب بل متطبب قاصر)5.
ويقول الدكتور المهدي بن عبود:( إذا كان كما قيل العلم علمان: علم الأبدان وعلم الأديان فإنه يتبادر إلى الذهن أن الطب وهو أقرب المعارف لذات الإنسان يمكن أن يعرض على شكلين اثنين: طب مادي يستعمل الجراحه والعقاقير، وطب معنوي ينطلق من الذهن والإرادة العازمة على الخشوع والتفكير العميق بمقتضى عقيدة معينة أو معرفة راسخة.
ولقد أخذت هذه الفكرة الأخيرة تتبوأ تدريجيًا مكانًا مرموقًا عند عدد وافر من الأطباء في العالم كله عندما يقولون ما معناه:"لو علم الناس ما للطاقة الروحية من فائدة علاجية على الجسم والنفس، لتخلى واستغنى الناس عن استعمال كمية وافرة من الأدوية التي في معظمها لاتعالج إلا الأعراض، ولا تنفذ إلى الأسباب في أي وجه من الوجوه ). 6"
-ومما يزيد أهمية النواحي الروحية للتداوي هو عجز الطب المادي في تحقيق السعادة والشفاء بشكل -كلي أو جزئي- للإنسان في العديد من الأمراض ، وعجزه أيضًا عن تحقيق الصحة للمجتمعات بمفهومها الشامل الذي يعرفه الطب الحديث بأنه هو: حالة المعافاة الكاملة بدنيًا ونفسيًا وإجتماعيًا، فالإحصائيات العالمية تشير إلى ازدياد نسبة الأمراض النفسية أو الأمراض ذات العلاقة بالنواحي النفسية.
ومن ذلك ماذكرته إحدى الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية من أن 30 % من المترددين على المستشفيات و 50 % من المترددين على الأطباء في أمريكا يعانون من تأزم نفسي عام مصحوب أو غير مصحوب بأمراض جسمية فعلية.7