ثم قال -جل وعلا-: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ} [ (35) سورة الأحزاب] : بدأ بالتدرج من الأدنى إلى الأعلى، الإسلام هو إسلام الظاهر، تلتزم المرأة بالحجاب، تلتزم بالحشمة، تلتزم بشرائع الدين الظاهرة.
{وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} : فيكون ذلك مع خضوع الباطن، وانقياد القلب وتسليمه وإقراره واعتقاده، تكون مقتنعة منقادة بقلبها، لا لأن أباها أو أن زوجها يفرض عليها هذه الأمور، فلا تستطيع أن تتهتك وتلبس عباءة مخصرة، أو تتعرى بصورة من الصور، بل عن قناعة وإيمان تعتز بهذه الأمور.
{وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ} القنوت بجميع استعمالاته ومعانيه -كما قرر الشيخ تقي الدين ابن تيمية في رسالة مستقلة في معنى القنوت- أن القنوت هو دوام الطاعة، فلا تلتزم بالقفازات والحجاب وأحكام الإسلام أسابيع ثم ترجع عن ذلك، يكون ذلك طفرة، ثم بعد ذلك يحصل لها الضعف والتراجع والانتكاس، بل القنوت هو دوام الطاعة حتى تلقى الله -عز وجل-، أن تبقى بالحشمة والحجاب والعمل الصالح والإيمان والكف عما لا يليق مما حرمه الله -عز وجل- وتدوم على ذلك حتى تلقى ربها.
{وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} : الصدق في الاعتقاد، الصدق صدق الباطن بأن يكون الإنسان على حال مرضية في باطنه، يعتقد الحق ويؤمن به وينقاد له، ويكون الصدق أيضًا بالقول فيتكلم بالحق وينطق به ولا يتكلم بالباطل ويلبس على الناس، أو يعترض على أحكام الله -عز وجل- بل تلتزم الصدق.
{وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} : ويكون الصدق أيضًا بالعمل والظاهر، فلا تظهر عملًا باطنها يخالفه، ويكون الصدق بالحال فلا تكون في حال غير متوافقة مع مكنونات نفسها.
{وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} : صدق الحال، وصدق المقال، وصدق العمل، وصدق الظاهر، وصدق الباطن، كل هذا من الصدق.