فهرس الكتاب
أما الحديث الأول: (إذا جاء رمضان … ) ؛ فهو حديثٌ منكرٌ:
أخرجه البزار (968 - كشف) ، وابنُ حبان في (المجروحين) (1 /360) ، والإسماعيلي في (معجمه) (رقم 36 - بتحقيقي) ، وأبو نعيم في (أخبار أصبهان) (1/123) ، والبيهقيُّ في (الشعب) (ج3 /رقم 3629) ، وابن الجوزي في (الواهيات) (2/39) من طريق عبد الحميد الحماني ، ثنا أبو بكر الهذليُّ ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، فذكره .
قال البزار: (لا نعلم رواه هكذا إلا أبو بكر الهذلي ، ولم يكن حافظًا ، وقد حدث عنه جماعةٌ من أهل العلم) . وقال ابن الجوزي: (أبو بكر الهذلي اسمه: سلمي بن عبد الله ، يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات ، قال غندر ، كان يكذب) ، وذكر الخطيبُ في (تاريخه) (9/225) بسنده إلى ابن المديني ، وذكر له هذا الحديث فقال: (أبو بكر ضعيف جدًا) .
قلتُ: ومع سقوط أبي بكر الهذلي ، فقد خالفه جماعةٌ من أصحاب الزهري الثقات ، فرووه عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من شهر رمضان فيدارسه القرآن ، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل ، عليه السلام ، أجود بالخير من الريح المرسلة .
أخرجه البخاريُّ (4 /116و 6/305 ، 565 و 9 / 43) ، ومسلم (15 /89 - 90 شرح النووي ) ، والنسائي (4/125) ، والترمذي في (الشمائل) (190) ، وأحمد في (المسند) (1/231 ،288 ،326 ،363 ،366 - 367 ،373) وآخرون . ورواه عن الزهري جماعةٌ من أعيان أصحابه منهم: معمر بن راشد ، وإبراهيم بن سعد ، ويونس بن يزيد ، فأين أبو بكر الهذلي من هؤلاء ؟! ولذلك سُئل أبو حاتم الرازي - كما في (العلل) (661) - عن حديث الهذلي هذا فقال: (هذا حديثٌ منكرٌ) . والله أعلمُ .