الصفحة 121 من 541

وقد خولف زيد بن الحباب في إسناده ، خالفه عبد الرحمن بن مهدي ، فرواه عن ثابت بن قيس ، قال: حدثني أبو سعيد المقبري ، عن أسامة بن زيد ، فذكره ، فسقط ذكرُ (أبي هريرة) ، أخرجه النسائي (4 /201) ، وأحمد (5/201) ، والمحاملي في (الأمالي) (485) ، وابن عدي في (الكامل) (2 /519) . وتابع عبد الرحمن بن مهدي: إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أبو الغصن ثابت بن قيس مولى عقيل .. فذكره بطوله ، أخرجه البيهقي في (الشعب) (3541) من طريق الحسن بن علي بن زياد السري ، حدثنا ابن أبي أويس .

وعزاه الحافظ في (الفتح) (4 /215) لأبي داود ، وتبعه على هذا العزو الصنعاني في (سبل السلام) (2 /673) ، والشوكاني في (نيل الأوطار) (4 /246) ، وما أراه إلا وهمًا.

وعزاه الحافظ أيضًا لابن خزيمة في (صحيحه) ، وقال البيهقي: (تفرد به هذا الغفاري ، وهو أبو الغصن ثابت بن قيس) . انتهى . وأبو الغصن هذا اختلف فيه أهل العلم ، فوثقه أحمد وابن حبان ، ثم إن ابن حبان تناقض فيه ، وذكره في (المجروحين) (1/ 206) ، وقال: ( كان قليل الحديث ، كثير الوهم فيما يرويه ، لا يحتجُّ بخبره إذا لم يتابعه غيره عليه ، ثم نقل عن ابن معين أنه قال: ضعيف) ، ونقل المزي في (تهذيب الكمال) (4 /374) عن ابن معين أنه قال: (لا بأس به) ، وكذلك قال النسائي ، وعن ابن معين أيضًا قال: (حديثه ليس بذاك ، وهو صالح) ، وقال الحاكم: (ليس بحافظ ولا ضابط) ، وختم ابن عدي ترجمته بقوله: ( هو ممن يكتب حديثه) ، وإيراد ابن عدي هذا الحديث في ترجمة ثابت إشارة منه إلى استنكاره كما هي عادته ، وعندي أن سند هذا الحديث ضعيف لتفرد أبي الغصن به كما قال البيهقي ، فإذا أضفت إلى تفرده أنه كان قليل الحديث كثير الوهم - كما قال ابن حبان - ترجح لك ما قلته ، لا سيما والأوهام قد تغتفر لواسع الرواية مع الحفظ ، وأخيرًا الاضطراب في سنده وإن كنت أرجح رواية ابن مهدي وابن أبي أويس . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت