فهرس الكتاب
وحاصل البحث أن حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم عقَّ بكبش واحد ، هذا لا يصحُّ ، ولم أجد حديثًا يعولُ عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم عقَّ بكبش واحد ، وإلى حديث ابن عباس هذا ذهب مالك ، فقال ابن عبد البر في (التمهيد) (4 / 314) : واختلفوا في عدد ما يُذبح عن المولود من الشياه في العقيقة عنه فقال مالك: يذبح عن الغلام شاة واحدة ، وعن الجارية شاة ، والغلام والجارية في ذلك سواء ، والحجة له ولمن قال بقوله ، وذكر حديث ابن عباس ، ثم قال: وقال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، يعق عن الغلام شاتان ، وعن الجارية شاة ، وهو قول ابن عباس وعائشة ، وعليه جماعةٌ من أهل الحديث . (انتهى) .
والصواب ما ذهب إليه الشافعيُّ ومن معه ، وحديث ابن عباس والذي اعتمد عليه مالك قد عرَّفناك ما فيه ، واحتج ابن عبد البر بآثار صحيحة عن ابن عمر وغيره ، ولا حجة في كل هذا في مقابلة الأحاديث المرفوعة المصرحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عن الغلام شاتان ، وعن الجارية شاة) ، وذهب بعض أهل العلم إلى النسخ ، وأن الأحاديث التي فيها أن يعق عن الغلام شاتين ناسخ لحديث ابن عباس أنه يعقُّ عنه بكبش ، وهذه مسلك ضعيفٌ أيضًا ، ولا يثبت النسخ إلا بعد معرفة التاريخ ، وأين هو ؟ ولو صح حديث ابن عباس لكان القول بجواز الأمرين هو الأقرب إلى الأصول ، والله تعالى أعلم .
أما الحديث الثالث: (أشقى الأشقياء …) ؛ فإنه حديثٌ باطلٌ .