الصفحة 150 من 541

فأنت ترى أن مسلمًا صحح هذا اللفظ نصًا ، فهذا كاف في أن يرد النووي قول الدارقطني ، ولكنه لم يفعل ، فقال في (شرح مسلم) (4 / 123) : (واعلم أن هذه الزيادة مما اختلف الحفاظ في صحتها ، فروى البيهقيُّ في(السنن الكبرى) عن أبي داود السجستاني أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة ، وكذلك رواه عن يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي والدارقطني والحافظ أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم أبي عبد الله . قال البيهقيُّ: قال أبو علي الحافظ: هذه اللفظة غير محفوظة قد خالف سليمان التيمي فيها جميع أصحاب قتادة ، واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها مقدم على تصحيح مسلم ، لا سيما ولم يروها مسندة في (صحيحه) . والله أعلمُ) . اهـ .

هذا مع أن مسلمًا لم يتفرد بتصحيحها ، فقد صححها الإمام أحمد والطبري وابن المنذر وأكثر المتأخرين ، وإنما اشتد نفس النووي هنا لأن الزيادة على خلاف المذهب . والله أعلم .

والحاصل أن القول بأن زيادة الثقة مقبولة لا يقوله ممارسٌ للحديث ، وإنما يقول به من لم يتمهر في الحديث ، مثل سائر الفقهاء الذين درسوا الحديث ليخدمهم في الفقه ، ولم يمعنوا في دراسة الحديث ، حتى تصير لهم الملكة الخاصة فيه .

عودٌ على بدء: فلعلَّ الدارقطني في كلامه السابق حكم حكمًا جزئيًا على بعض طرقه وليس عليه كله . والله أعلم ، ومما يؤكد صحة الموصول ما رواه حفص بن غياث ومروان بن معاوية الفزاري ، كلاهما عن عبد الواحد بن أيمن ، عن أبي بكر بن عبدالرحمن ، عن أم سلمة به .

أخرجه مسلم ، والطبراني في (الكبير) (ج23 / رقم 499 ، 587) ، والبيهقي (7 / 301) ، وخالفهما الفضل بن دكين ، ومحمد بن عبد الله الأسدي ، فروياه عن عبد الواحد بن أيمن ، حدثني أبو بكر بن الحارث ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة .. فذكره بنحوه ، أخرجه البخاريُّ في (التاريخ) (1 / 1 / 47 ، 48) ، وابن سعد (8 / 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت