فهرس الكتاب
وعليُّ بن بحر ثقة ، والشأن في غيره كما تقدم ، وقال المنذري في (الترغيب) (4 /136) ، والهيثميُّ في (المجمع) (10 / 260) بعد ذكر الحديث: (رواته ثقات) كذا قالا ، وقد رجح الهيثمي أن أبا حاضر هو عبد الملك بن عبد ربه ، ووصمه بأنه منكر الحديث ، فكيف يقول: (رواته ثقات) ، وحتى لو فرق بينهما كما فعل الذهبي ، فأبو حاضر الذي يروي عن الوضين مجهول ، هذا مع ما قيل في حفظ الوضين ، فقولهما - على جميع الوجوه - لا يستقيم . والله أعلم .
ولكن للحديث شواهد يصح بها ؛ فأما أوله فصح عن عبد الله بن عمرو ، رضي الله عنهما ؛ أخرجه مسلم في (صحيحه) (2979 / 37) من طريق ابن وهب ، أخبرني أبو هانئ ، سمع أبا عبد الرحمن الحُبلي قال: وجاء ثلاثةُ نفر إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وأنا عنده ، فقالوا: يا أبا محمد ، إنا والله ما نقدرُ على شيء ، ولا نفقة ، ولا دابة ولا متاع ، فقال لهم: ما شئتم ، إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسر الله لكم ، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان ، وإن شئتم صبرتم ، فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفًا) . قالوا: فإنا نصبر ، ولا نسأل شيئًا .
وأخرجه أحمد (2 /169) ، وابنُ حبان ( ج2 / رقم 678) من طريق حيوة ، حدثنا أبو هانئ بسنده سواء بالمرفوع وحده دون القصة ، ولكن وقع عند ابن حبان: (بسبعين أو أربعين خريفًا) ، هكذا وقع الحديث عند ابن حبان على الشك ، وقد رواه أحمد قال: حدثنا أبو عبد الرحمن ثنا حيوة - وهو ابن شريح - وأخرجه وهو ثقة حافظ - ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ، وهو أبو عبد الرحمن شيخ أحمد فيه ، فلعل الشك من أبي خيثمة ، أو من أبي يعلى رواية عنه . والله أعلم .