الصفحة 18 من 541

فلعل تركه التنشيف لمراعاة ذلك ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم المبرأ من الدنس ، المغفور ذنبه كله يفعل ذلك ، فمن باب أولى نفعله نحن ، وهو إنما فعله لنتأسى به ، وتعقب هذا الجواب بأن ميمونة رضى الله عنها لما أعطته المنديل لم يأخذه وجعل ينفض يده بالماء ، وهذا داخل في باب الإزالة فهو يستوى مع التنشيف وهذا التعقب لا يخفى ضعفه ، لأن نفض اليد لا يمنع قطر الماء وانفصاله عن العضو . وفى المسألة بسط . وحاصل الجواب أن التنشيف جائز . وأخرج ابن المنذر فى"الأوسط" ( 1/415 ) والأثرم فى"سننه" ( ق 5/2 ) بسندٍ صحيحٍ عن أنس بن مالك أنه كان يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء . وروى ابن المنذر نحوه عن عثمان بن عفان ، والحسين ابن على وبشير بن أبى مسعود . ورخص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة ، والأسود ومسروق وهو قول الثورى ومالك وأحمد وأهل الرأى . أما حديث ميمونة السابق ذكره فقال ابن المنذر ( 1/419 ) :"وهذا الخبر لا يوجب حظر ذلك ولا المنع منه لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه ، مع أن النبى صلى الله عليه وسلم قد كان يدع الشىء لئلا يشق على أمته"أهـ . والله أعلم .

الثانى: أما قول من قال في حديث النبي صلى الله عليه وسلم"أفلح وأبيه إن صدق"أن لفظة"وأبيه"شاذة فلم يصب في ذلك .

وخلاصة الكلام أن حديث طلحة بن عبيد الله هذا رواه أبو سهيل نافع بن مالك عن أبيه ، عن طلحة ابن عبيد الله ، ورواه عن أبى سهيل اثنان:

الأول: هو الإمام مالك واتفق كل أصحاب مالك في الرواية عنه هذا الحديث بلفظ:"أفلح إن صدق"فلم يذكر"وأبيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت