الصفحة 38 من 541

فُيحمل قوله:"ما كشفت كنف أنثى قط"على أنه لم يكن تزوج آنذاك ، ثم تزوج بعد ذلك فشكته امرأتهُ وبهذا أجاب الحافظ . وهناك جوابٌ آخر . قال القرطبى: قوله: ما كشفت كنف انثى قط يعنى: بزنا . أى في الحرام ولكن اعترضه الحافظ بقوله:"فيه نظر لأن في رواية سعيد بن أبى هلالٍ ، عن هشام بن عروة في قصة الإفك أن الرجل الذى قيل فيه ما قيل لما بلغه الحديث قال:"والله ! ما أصبتُ امرأةً قط حلالًا ولا حرامًا"وفى حديث ابن عباس عند الطبرانى:"كان لا يقربُ النساء"فالذى يظهر أن مراده بالنفى المذكور ما قبل القصة ، ولا مانع أن يتزوج بعد ذلك ، فهذا الجمعُ لا اعتراض عليه إلا بما جاء عن ابن إسحاق أنه كان حصورًا لكنه لم يثبت ، فلا يعارض الحديث الصحيح"انتهى كلامُ الحافظ وما ذكره من حديث ابن عباس ، فأخرجه الطبرانى ( 23/123 ) وفى سنده إسماعيل بن يحيى بن سلمة ابن كهيل ، وهو متروك . وكذلك أبوه يحيى بن سلمة . فالسند ضعيفٌ جدًا .

وخلاصة الجواب أن الحديث صحيح ، وليس معناه منكرًا كما شرحناه أما ما ذكره ذاك الواعظ من صلاة الفجر بعد طلوع الشمس فجائز ، لا سيما من كان حاله كحال صفوان بن المعطل ، وأنه كان ثقيل الرأس ، فكانت هذه فيه كالصفات الجبلية في الإنسان .

واستبعد الذهبى فى"سير النبلاء" ( 2/550 ) هذه الخصلة في صفوان ، فقال:"فهذا بعيدٌ من حال صفوان أن يكون كذلك"كذا قال ! ولا بُعد فيه كما لا يخفى أما من يظل ساهرًا طول الليل في غير منفعة ، ليس إلا لمجرد السهر حتى إذا اقترب الفجر نام ، فلا يستيقظ إلا وقد تعالى النهار ، فلاشك أنه مؤاخذ وإن جازت صلاته . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت