الصفحة 40 من 541

قُلتُ: هذا حديث منكر بهذا اللفظ .

أخرجه ابن أبى شيبة ( 12/142 - 143 ) ، والبزار ( ج3/ رقم 2697 ) ، والحاكم ( 3/206 ) من طريق محمد بن فضيل ، حدثنا عطاء بن السائب ، عن مجاهدٍ ، عن ابن عمر ، قال: اهتز العرش لحب لقاء الله سعد بن معاذ ، قال: فقال: إنما يعنى: السرير ."وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ" ( يوسف / 100 ) قال: تفسخت أعواده .. الحديث .

قال البزار:"هذا الحديث بهذا التفسير لا نعلمه إلا عن ابن عمر"قلت: هذا متعقب بما أخرجه البخارى ( 7/123 ) وغيره عن أبى صالحٍ ، عن جابر مرفوعًا:"اهتز العرش لموت سعدٍ"فقال رجل لجابر: فإن البراء يقول: اهتز السرير ! فقال: إنه كان بين هذين الحيين ضغائن . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ"فيؤخذ من هذه الرواية أن البراء بن عازب رضى الله عنه كان يفسر"العرش"بأنه"السرير"أى"النعش"فرده جابر ابن عبد الله ردًا واضحًا لما أضاف العرش إلى"الرحمن"جل وعلا ، ثم لو كان"العرش"هو"النعش"لما كان فيه أية منقبةٍ ، فكل"نعشٍ"يهتز بمن فيه ، لكن الشأن في ثبوت هذا التفسير عن ابن عمر ، وهو لا يثبت بهذا الإسناد ، فإن محمد بن فضيل كان ممن سمع من عطاء بن السائب في الإختلاط ، فوقعت في روايته عنه أغلاطٌ واضطرابٌ كما قال أبو حاتم الرازى ثم رأيتُ فى"علل الدارقطنى" ( ج2/ق 36/2 - 37/1 ) أنه قال:"رواه إبراهيم بن طهمان وابن فضيل وحماد ابن سلمة عن عطاء بن السائب ، عن مجاهد ، عن ابن عمر"فهذا يدل على أن ابن الفضيل لم يتفرد به ، ولكن حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط .وبعده ، فلا يحتج بروايته عنه حتى نميز روايته قبل أو بعد الإختلاط . وإبراهيم ابن طهمان يظهر أنه سمع من عطاء بعد الاختلاط يُعلم ذلك من مطالعة ترجمة عطاء ، فأخشى أن يكون أخذهم في وقتٍ واحدٍ ، ثم إن الدارقطنى لم يذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت