الصفحة 56 من 541

أن الإمام رحمه الله لم ينف السماع ، إنما نفى علمه به ، فحينئذٍ نقولُ: إن أبا الزناد كان عالم المدينة في وقته ، وشهرة ذلك لا تحتاج إلى إثبات ، ومحمد بن عبد الله بن الحسن مدنيٌّ هو الآخر ، وقد وثقه النسائي وابن حبان ، ولا يعرف بتدليس قط ، وكان له من العمر قرابة الأربعين عامًا يوم مات أبو الزناد سنة (130) ، وبهذه القرائن يقطع المرء بثبوت اللقاء ، وقد أصرَّ بعضُهم في نقاش لي معه بعد هذا بعدم السماع فقلت له: أفما التقيا في المسجد النبوي قط حيث كانت حلقات العلماء ؟ أفما التقيا في صلاة قط في هذا المسجد المبارك ، ولا حتى في صلاة الجمعة ؟ فسكت وأظنه لوضوح الإلزام .

أما التفرُّد فإن مطلق التفرُّد ليس بعلةٍ ، لا سيما إذا لم يغمز المتفرد أحد بضعف ، ومناقشة هذا الأمر وحده يطول جدًّا ، وقد ذكروا أيضًا أن الدارقطني قال: إن الدراوردي واسمه عبد العزيز بن محمد تفرَّد به عن محمد بن عبد الله بن الحسن .

والجواب: أن هذا ليس بعلةٍ ، ولم يتفرد الدراوردي إلا بالتفصيل ، وإلا فقد تابعه عبد الله بن نافع الصائغ ، فرواه عن محمد بن عبد الله ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة مرفوعًا: ( يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل ) .

أخرجه أبو داود ( 841) ، والنسائي ( 2/ 207) ، والترمذي ( 269) ، واليهقي ( 2/ 100) قال الترمذي: ( حديث أبي هريرة غريب ، لا نعرفه من حديث أبي الزناد ألا من هذا الوجه ) .

قُلْتُ: لعلَّ مقصود الترمذي أي بهذا اللفظ ، وإلا فحديث الصائغ ، إجماله يلتقي مع حديث الدراوردي . وعبد الله بن نافع الصائغ صدوق ، في حفظه بعض المقال وكتابه صحيح وروايته وإن كانت مجملة ، إلا أن تفصيلها يعود إلى رواية الدراوردي كما قلت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت