فهرس الكتاب
ولما صححه الحاكم على شرط الشيخين تعقبه الذهبيُّ بقوله: ( هذا حديث منكر شاذ ، أخاف أن يكون موضوعًا ، فقد حيرني والله جودة إسناده ) ثم ذكر الذهبي سند الحاكم وقال: ( ذكره الوليد مصرحًا بقوله: ثنا ابن جريج ، فقد حدَّث به سليمان قطعًا ، وهو ثبت ) وقال الذهبي في ( الميزان ) ( 2/ 213 ، 214) في ترجمة سليمان بن عبد الرحمن وذكر هذا الحديث قال: ( وهو مع نظافة سنده حديث منكر جدًّا في نفسي منه شيءٌ فالله أعلم ، فلعل سليمان شُبه له كما قال فيه أبو حاتم: لو أن رجلًا وضع له حديثًا لم يفهم ) .
وقال المنذري في ( الترغيب ) ( 2/ 361) : ( طريق أسانيد هذا الحديث جيدة ، ومتنه غريب جدًّا ) ا هـ ، ولما نقل ابن كثير في ( فضائل القرآن ) ( ص291) تحسين الترمذي أردفه بقوله: ( كذا قال ) يعني أنه ينكره عليه .
وقال الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان ) : ( لعل الوليد دلَّسه عن ابن جريج فقد ذكر ابن أبي حاتم في ترجمة محمد بن إبراهيم القرشي أنه روى عنه الوليد بن مسلم وهشام بن عمار ) . ا هـ .
قلت: وهذا الحديث منكرٌ ، وليس إسنادهُ نظيفًا كما قال الذهبي ، ولا جيدًا كما قال المنذري فإن الوليد بن مسلم دلَّسه ولم يصرح بالتحديث إلا في شيخه فحسب ، والمعروف أن مدلس التسوية يلزمه التصريح بالتحديث في كل طبقات السند ، وقد صرح بذلك جماعةٌ من المحققين منهم الحافظ في ( الفتح ) ( 2/ 318) في حديث آخر رواه الوليد بن مسلم فقال: ( وقد صرح بالتحديث في جميع الإسناد ) فقال الذهبي: إن الوليد صرح بالتحديث لا يخفى ما فيه ، فإن الوليد لا يدلس الإسناد فحسب حتى يقال فيه ذلك ، ثم ابن جريج مدلسٌ أيضًا وقد عنعنه من جميع طرقه ، وتدليسه قبيح كما قال الدارقطني فقد يكون أسقط الإسناد متهمًا أو نحوه فتكون البلية من ذاك الساقط ، وبالجملة فالحديث لا يصح سندًا ولا متنًا والله أعلم .