الصفحة 71 من 541

قال شيخُنا: ( إسنادُهُ جيدٌ ) ، فالصواب في حديث الباب الإرسال ، لذلك فهو ضعيفٌ ، لكن قال شيخُنا: ( وقد تقدم حديث سفيان من طرق عنه ، وهي وإن كانت ضعيفة ، ولكنها ليست شديدة الضعف باستثناء رواية خالد بن عمرو الوضاع ، فهي لذلك صالحةُ الاعتبار ، فالحديثُ قويٌّ بها ، ويزداد قوَّة بهذا الشاهد المرسل ، فإن رجاله كلهم ثقات ) .اهـ .

قلتُ: رضي الله عنك ! فقد سبق أن ذكرت أن محمد بن كثير وأبا قتادة وكلاهما مدلسٌ ، يحتمل أن يكونا أخذاه من خالد بن عمرو ودلساهُ ، فحينئذٍ لا يجوز الاحتجاج بهذه الطرق ، ولا يقال: يقوي بعضها بعضًا ، إذ مدارها على ذلك الكذاب ، يبقى حديث ابن عمر ، وفيه كذابٌ آخر ، فالحقُّ أن الحديث ساقط عن حدِّ الاعتبار ، ولا يصحُّ فيه إلا الإرسال .

وقد قال المنذريُّ في ( الترغيب ) ( 4/ 157 ) : وقد حسَّن بعضُ مشايخنا إسناده ، وفيه بُعْدٌ ؛ لأنه من رواية خالد بن عمرو القرشي الأمويّ ، عن سفيان الثوري ، عن أبي حازم ، عن سهل ، وخالد هذا قد تُرك واتُّهم ، ولم أر من وثقه ، لكن على هذا الحديث لامعةٌ من أنوار النبوة ، ولا يمنع كون راوية ضعيفًا أن يكون النبيُّ صلى الله عليه وسلم قاله .

وقد تابعه عليه محمد بن كثير الصنعاني ، عن سفيان ، ومحمدٌ هذا قد وثق على ضعفه ، وهو أصلحُ حالًا من خالد ، والله أعلم ) . اهـ .

قلتُ: فكأنَّ المنذريَّ ، رحمه الله ، مشى الحديث لأمرين:

-الأول: لا يمنع كون راويه ضعيفًا أن يكون النبيُّ صلى الله عليه وسلم قاله .

-الثاني: أنه تابعه محمد بن كثير ، وهو أصلحُ حالًا .

والجوابُ من وجهين أيضًا:

-الأول: أن العمدة في حكمنا على الراوية بالثبوت من عدمه ، هي العلم بأحوال الرواة ، واحتمال أن يصدق الكاذب ، أو يصيب الواهمُ ، احتمال لم ينشأ من دليلٍ يرجع إليه ، فلا يعوَّلُ عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت