فهرس الكتاب
-الثاني: أن العقيلي قد جزم أنه ليس له عن الثوري أصل ، وقال: لعل محمد بن كثير دلَّسهُ عن خالد بن عمرو ، فلا يكون متابعًا له ، والتباس هذا الأمر ، لعله الذي دفع بعض الحفاظ إلى تحسين الحديث ، فقد حسنه النووي في ( الأذكار ) ، والعراقي في ( أماليه ) ، كما في ( الفتوحات الربانية ) ( 7 / 337 ) ، وهو ظاهر قول السخاوي في ( المقاصد ) ، ونقل ابن علان في ( الفتوحات ) ( 7 / 338 ) عن ابن حجر الهيثمي الفقيه أنه قال: ( يجابُ بأن ذلك الراوي - يعني خالدًا - ذكره ابنُ حبان في( كتاب الثقات ) ، ولو سلم أنه ضعيفٌ ، فلم ينفرد به ، بل رواه آخرون غيره ، فالتحسين إنما جاء من ذلك ، ولو قيل: إن هؤلاء كلهم ضعفاء ، إذ غايةُ الأمر أنه حسنٌ لغيره لا لذاته ، وكلاهما يُحتَجُّ به ، بل بعض رواته هؤلاء وثقه كثيرون من الحفاظ ) . اهـ .
وليس فيما قاله شيءٌ من التحقيق ، فهو بالردّ حقيق ! والعجيب أنه بدأ المقالة بتوثيقه ، ولو سلم أنه ضعيفٌ فلم ينفرد به ، مع أنه يعلم أن الحفاظ استقطوه ، والواحد منهم أثبت من ابن حبان ، فكيف بهم مجتمعين !!
وسامح الله ابن حبان يدخل مثل هذا في كتاب ( الثقات ) ، ويشحُّ على بقية بن الوليد ، فلا يذكره فيه !!
واتفق العلماء على إسقاط خالد بن عمرو ؛ منهم أحمد ، وابن معين ، والبخاري ، وأبو زرعة ، والنسائي ، وأبو داود ، والساجي ، وصالح جزرة ، وأبو حاتم ، وآخرون .
بل إنَّ ابن حبان - الذي تعلق الهيتمي بتوثيقه - ذكر خالدُا في ( المجروحين ) ( 1/ 283 ) ، وقال: ( كان ممن ينفرد عن الثقات بالموضوعات ، لا يحلُّ الاحتجاجُ بخبره ، تركه يحيى بن معين ) . اهـ .