فهرس الكتاب
موصولًا ، فقوله: ( مثله سواء ) يعني سندًا ومتنًا ، ولكن يظهرُ لي أن النسائي عنى بقوله: ( مثله سواء ) المتن دون السند ، بدليل ما نقلوا عنه ، ومثل هذا يقع لعلماء الحديث حين ينبه 22 وعلى الرواية المرسلة بعد الموصولة ، فيذكرونها موصولة ، ثمَّ يقولون: هي مرسلة ، فيفهم ذلك عن نقدهم .
فكأنَّه قال: ( … عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه ، ولم يذكر أباه ) لتستحضر معه علَّة السند ، واللهُ أعلمُ .
لكن النقد يقتضي أن تكون رواية الجماعة عن الوليد أصحّ من رواية محمود بن خالد عنه ، لولا ما ذكره الدارقطنيُّ أن الوليد بن مسلم خولف فيه .
وهذا السَّندُ فضلًا عن المخالفة ضعيفٌ ، فإن الوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية ، فيلزمه أن يصرح في كل طبقات السَّند ، وقد عنعن في سائرها إلا عن شيخه ابن جريج ، فصرح بالتحديث ، وهذا لا يكفي كما هو معروف ، ثُمَّ إن ابن جريج أيضًا مدلسٌ ، وقد عنعن في سائر الطرق التي وقفتُ عليها ، وقد وصف الدارقطنيُّ تدليسه ( بالقُبْح ) ؛ لأنه كان يدلس عن الكذابين ، ثم يسقطهم ، فلعلَّه أخذه من كذابٍ ، أو متروكٍ ، ثُمَّ دلَّسه .
لكن أ 22 خرجه أبو داود ( 4587) من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: حدثني بعضُ الوفد الذين قدموا على أبي ، قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ( أيُّما طبيب تطبَّب على قوم لا يعرف منه تطبّبٌ قبل ذلك ، فأعنت ، فهو ضامن ) .
قال عبد العزيز: أما إنه ليس بالنّعت ، إنما هو قطعُ العروق ، والبطُّ ، والكيُّ .
وهذا مرسلٌ ، وهو لا يقوي حديث عبد الله بن عمرو السابق لشدَّة ضعفه على ما بيَّنَّا ، والله أعلمُ .
أما الحديث الرابع: فهو ضعيفٌ جدًّا .
أخرجه الترمذي ( 3436) من طرق عن أبي فديك ، قال: أخبرني إبراهيم بن الفضل عن المقبري عن أبي هريرة ، فذكره .
قال الترمذيُّ: ( هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ ) .