فهرس الكتاب
وهذا الوجهُ أصح من الأول ، وله طريق آخر عن عائشة ، أخرجه النسائي (5/189) من طريق هشام الدستوائي ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب أن امرأة دخلت على عائشة وبيدها عكازٌ ، فقالت: ما هذا ؟ فقالت: لهذه الوزغ ، لأن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أنه لم يكن شيءٌ إلا يطفئُ على إبراهيم ، عليه السلام ، إلا هذه الدابةُ ، فأمرنا بقتلها ، ونهى عن قتل الجنان إلا ذا الطُفيتين والأبتر ، فإنهما يطمسان البصر ويسقطان ما في بطون النساء ، وقد خولف قتادةُ في إسناده ، خالفه عبد الحميد بن جبير ، فرواه عن سعيد بن المسيب ، عن أم شريك ، رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ ، وقال: ( كان ينفخ على إبراهيم ، عليه السلام ) . فجعل الحديث من مسند (أم شريك) ، أخرجه البخاريُّ (6 /351) ، ومسلم ( 2237 / 142) ، والنسائي ( 5 /209) ، وابنُ ماجه (3228) ، والدارمي (2 /16) ، وأحمد (6/421 ، 462) ، وابن أبي شيبة (5 /401) ، والحميديُّ (350) ، وعبد بن حميد في (المنتخب) (1559) ، وعبد الرزاق في (المصنف) (8359) ، والطبراني في (الكبير) (ج25 / رقم 250 ، 251) من طريق عبد الحميد بن جبير به ، ولا تعارض بين الروايتين ، وسعيد بن المسيب كان واسع الرواية ، ولا مانع أن يكون الحديث عنده عن عائشة وأم شريك معًا ، لولا ما قيل في رواية قتادة عن سعيد بن المسيب ، فقد ذكر إسماعيل القاضي أن ابن المديني كان يضعف أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفًا شديدًا ، وقال: (أحسبُ أن أكثرها بين قتادة وسعيد فيها رجال) . انتهى . وذلك لأن قتادة مدلسٌ . والله أعلم .